أخلاقهم ، ويتألف أهل الشرف بالبر لهم ، يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم
على من هو أفضل منهم ، لا يجفو على أحد ، يقبل معذرة المعتذر إليه - إلى أن
قال : - وكان له عبيد وإماء من غير أن يرتفع عليهم في مأكل ولا ملبس ، ولا يمضي
له وقت في غير عمل الله تعالى ، أو لما لابد منه من صلاح نفسه ، يخرج إلى بساتين
أصحابه ، لا يحتقر مسكينا لفقره أو زمانته ، ولا يهاب ملكا لملكه ، يدعو هذا وهذا
إلى الله دعاء مستويا ( 1 ) .
47 - وفيه : قال : وكان أبعد الناس غضبا وأسرعهم رضا ، وكان أرأف الناس
بالناس ، وخير الناس للناس ، وأنفع الناس للناس ( 2 ) .
48 - وفيه : قال : وكان ( صلى الله عليه وآله ) إذا سر ورضي فهو أحسن الناس رضا ، فإن وعظ
وعظ بجد ، وإن غضب - ولا يغضب إلا لله - لم يقم لغضبه شئ . وكذلك كان في
أموره كلها ، وكان إذا نزل به الأمر فوض الأمر إلى الله وتبرأ من الحول والقوة ،
واستنزل الهدى ( 3 ) .
49 - وفي الكافي : مسندا عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ألا إن لكل عبادة شرة ثم تصير إلى فترة ، فمن صارت شرة
عبادته إلى سنتي فقد اهتدى ، ومن خالف سنتي فقد ضل ، وكان عمله في تبار ( 4 )
أما أني أصلي ، وأنام ، وأصوم ، وأفطر ، وأضحك ، وأبكي . فمن رغب عن منهاجي
وسنتي فليس مني ( 5 ) .
أقول : والأخبار في معاني ما مر لا تحصى كثرة . وإنما أوردنا من كل باب
خبرا أو خبرين . وأما وقائعه الجزئية فأكثر .
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين 2 : 360 ، وروي أكثر هذه المعاني في المناقب 1 : 145 ، والمحجة
البيضاء 4 : 123 .
( 2 ) إحياء علوم الدين 2 : 369 .
( 3 ) إحياء علوم الدين 2 : 369 ، وللمؤلف ( قدس سره ) بيان لهذا الحديث فراجع الميزان 6 : 311 سورة
المائدة آية 116 - 120 .
( 4 ) التبار : الهلاك والفناء ( ترتيب العين : 105 ) .
( 5 ) الكافي 2 : 85 .