تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سنن النبي ( ص ) ( مع ملحقات ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم " ( 1 ) فصبر حتى ما نالوه بالعظائم ورموه بها فضاق صدره ، فأنزل الله عليه : " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين " ( 2 ) ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك ، فأنزل الله : " قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا " ( 3 ) فألزم النبي ( صلى الله عليه وآله ) نفسه الصبر ، فتعدوا ، فذكر الله تبارك وتعالى ، فكذبوه ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ، ولا صبر لي على ذكر إلهي . فأنزل الله عز وجل : " فاصبر على ما يقولون " ( 4 ) فصبر في جميع أحواله . ثم بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر فقال عز ثناؤه : " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " ( 5 ) فعند ذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد . فشكر الله ذلك له فأنزل الله : " وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون " ( 6 ) فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إنه بشرى وانتقام . فأباح الله له قتال المشركين ، فأنزل الله : " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد " ( 7 ) " واقتلوهم حيث ثقفتموهم " ( 8 ) فقتلهم الله على يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأحبائه وجعل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة . فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقر الله له عينه في أعدائه مع ما يدخر له في الآخرة ( 9 ) . 29 - وفي معاني الأخبار : باسناده عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه في حديث مرفوع إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : جاء جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا رسول الله إن الله
هامش
( 1 ) فصلت : 34 و 35 . ( 2 ) الحجر : 97 و 98 . ( 3 ) الأنعام : 33 و 34 . ( 4 ) ق : 39 . ( 5 ) السجدة : 24 . ( 6 ) الأعراف : 137 . ( 7 ) التوبة : 5 . ( 8 ) البقرة : 191 ، النساء : 91 . ( 9 ) الكافي 2 : 88 .