الموافق لك كما وافق شن طبقة ( 1 ) ، فإنه هو الذي أمرك بهذا الكتاب وزينه لك ،
وحضركما فيه إبليس ومردة أصحابه .
والله لقد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وعرفني أنه رآى على منبره اثني عشر رجلا ، أئمة
ضلال من قريش يصعدون منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وينزلون على صورة القرود ، يردون أمته
على أدبارهم عن الصراط المستقيم . قد خبرني بأسمائهم رجلا رجلا وكم يملك كل
واحد منهم واحد بعد واحد . عشرة منهم من بني أمية ورجلان من حيين مختلفين من
قريش ، عليهما مثل أوزار الأمة جميعا إلى يوم القيامة ومثل جميع عذابهم .
فليس من دم يهراق في غير حقه ولا فرج يغشى حراما ولا حكم بغير حق إلا كان عليهما وزره .
وسمعته يقول : ( إن بني أبي العاص إذا بلغوا ثلاثين رجلا جعلوا كتاب الله دخلا
وعباد الله خولا ومال الله دولا ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أخي ، إنك لست كمثلي . إن الله أمرني أن أصدع بالحق
وأخبرني أنه يعصمني من الناس وأمرني أن أجاهد ولو بنفسي ، فقال : ( جاهد في سبيل
الله لا تكلف إلا نفسك ) ( 2 ) ، وقال : ( حرض المؤمنين على القتال ) ( 3 ) ، فكنت أنا وأنت
المجاهدين . وقد مكثت بمكة ما مكثت لم أؤمر بقتال ، ثم أمرني الله بالقتال لأنه
لا يعرف الدين إلا بي ولا الشرائع ولا السنن والأحكام والحدود والحلال والحرام .
وإن الناس يدعون بعدي ما أمرهم الله به وما أمرتهم فيك من ولايتك وما أظهرت
من حجتك ، متعمدين غير جاهلين ولا اشتبه عليهم فيه ، ولا سيما لما أتوك قبل ( 4 ) مخالفة ما
هامش
( 1 ) . قوله ( وافق شن طبقة ) مثل يضرب للشيئين يتفقان .
( 2 ) . إشارة إلى سورة النساء : الآية 84 ، والآية هكذا : ( فقاتل في سبيل الله . . . ) .
( 3 ) . سورة الأنفال : الآية 65 .
( 4 ) . لعل المراد من قوله ( لما أتوك ) أن لهم سابقة سوء معك في حياتي قبل غصب حقك بعد مماتي .