الناس على ما آتاهم الله من فضله ) ( 3 ) ، فنحن الناس ونحن المحسودون . قال الله
عز وجل : ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن
به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ) ( 1 ) ، فالملك العظيم أن جعل الله فيهم أئمة من
أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله والكتاب والحكمة النبوة . فلم تقرون بذلك
في آل إبراهيم وتنكرونه في آل محمد ؟
يا معاوية : فإن تكفر بها أنت وصاحبك ومن قبلك من طغاة الشام واليمن
والأعراب ، أعراب ربيعة ومضر جفاة الأمة ، فقد وكل الله بها قوما ليسوا بها بكافرين
يا معاوية : إن القرآن حق ونور وهدى ورحمة وشفاء للمؤمنين والذين لا يؤمنون
في آذانهم وقر وهو عليهم عمى .
يا معاوية ، إن الله جل جلاله لم يدع صنفا من أصناف الضلالة والدعاة إلى النار إلا وقد
رد عليهم واحتج عليهم في القرآن ونهى فيه عن اتباعهم ، وأنزل فيهم قرآنا قاطعا ناطقا عليهم
قد علمه من علمه وجهله من جهله . وإني سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ليس من
القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن وما منه حرف إلا وإن له تأويل ، ( وما يعلم تأويله إلا الله
والراسخون في العلم ) ( 2 ) ، الراسخون نحن آل محمد .
وأمر الله سائر الأمة أن يقولوا : ( آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب ) ( 3 ) ،
وأن يسلموا لنا ويردوا علمه إلينا وقد قال الله : ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر
منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ( 4 ) ، هم الذين يسألون عنه ويطلبونه .
هامش
( 1 ) . سورة النساء : الآيتان 54 و 55 .
( 2 ) . سورة آل عمران : الآية 7 .
( 3 ) . سورة آل عمران : الآية 7 .
( 4 ) . سورة النساء : الآية 83 .