( 17 )
خطبة أمير المؤمنين عليه السلام محذرا من الفتن
أبان عن سليم بن قيس قال : صعد أمير المؤمنين عليه السلام المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه
وقال :
أيها الناس ، أنا الذي فقأت ( 1 ) عين الفتنة ولم يكن ليجترئ عليها غيري . وأيم الله
لو لم أكن فيكم لما قوتل أهل الجمل ولا أهل صفين ولا أهل النهروان . وأيم الله لولا أن تتكلموا
وتدعوا العمل لحدثتكم بما قضى الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله لمن قاتلهم مستبصرا في
ضلالتهم عارفا بالهدى الذي نحن عليه .
ثم قال عليه السلام : سلوني عما شئتم قبل أن تفقدوني ، فوالله إني بطرق السماء أعلم مني
بطرق الأرض . أنا يعسوب المؤمنين وأول السابقين وإمام المتقين وخاتم الوصيين
ووارث النبيين وخليفة رب العالمين . أنا ديان الناس يوم القيامة وقسيم الله بين أهل
الجنة والنار ، وأنا الصديق الأكبر والفاروق الذي أفرق بين الحق والباطل ، وإن عندي
علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب ، وما من آية نزلت إلا وقد علمت فيما نزلت وأين
نزلت وعلى من نزلت .
أيها الناس ، إنه وشيك أن تفقدوني ، إني مفارقكم وإني ميت أو مقتول . ما ينتظر
أشقاها أن يخضبها من فوقها ؟ يعني لحيته من دم رأسه .
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لا تسألوني من فئة تبلغ ثلاثمائة فما فوقها فيما
هامش
( 1 ) . أي قلعت .