الراهب يبايع أمير المؤمنين عليه السلام
ثم قال : يا أمير المؤمنين ، ابسط يدك أبايعك ، فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن
محمدا عبده ورسوله وأشهد أنك خليفة رسول الله في أمته ووصيه وشاهده على خلقه
وحجته في أرضه ، وإن الإسلام دين الله وإني أبرء من كل دين خالف دين الإسلام ، فإنه
دين الله الذي اصطفاه لنفسه ورضيه لأوليائه ، وإنه دين عيسى بن مريم ومن كان قبله
من أنبياء الله ورسله ، وهو الذي دان به من مضى من آبائي . وإني أتولاك وأتولى
أوليائك ، وأبرء من عدوك وأتولى الأحد عشر الأئمة من ولدك وأبرء من عدوهم
وممن خالفهم وبرء منهم وادعى حقهم وظلمهم من الأولين والآخرين . ثم تناول يده
وبايعه .
ثم قال له أمير المؤمنين عليه السلام : ناولني كتابك ، فناوله إياه . فقال علي عليه السلام لرجل
من أصحابه : قم مع هذا الرجل فانظر ترجمانا يفهم كلامه ، فلينسخه لك بالعربية مفسرا .
فأتاه مكتوبا بالعربية .
فلما أتاه به قال لابنه الحسن عليه السلام : يا بني ، ائتني بالكتاب الذي دفعته إليك . فأتاه به ،
فقال : أنت يا بني اقرأه ، وانظر أنت يا فلان - الذي تستجهل - في نسخة هذا الكتاب ،
فإنه خطي بيدي وإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله علي .
فقرأه فما خالف حرفا واحدا ليس فيه تقديم ولا تأخير ، كأنه إملاء رجل واحد على
رجلين
فحمد الله أمير المؤمنين عليه السلام وأثنى عليه وقال : ( الحمد لله الذي لو شاء لم تختلف
الأمة ولم تفترق ، والحمد لله الذي لم ينسني ولم يضع أمري ولم يخمل ذكري عنده
وعند أوليائه إذ صغر وخمل ذكر أولياء الشيطان وحزبه ) .
ففرح بذلك من حضر عند أمير المؤمنين عليه السلام من شيعته وشكر ، وساء ذلك كثيرا
ممن حوله حتى عرفنا ذلك في وجوههم وألوانهم .
كتاب سليم بن قيس الهلالي — صفحة 255
مساهمون: سليم بن قيس الهلالي الكوفي
ص٢٥٥