ثم ذكر مبعثه ومولده وهجرته ومن يقاتله ومن ينصره ومن يعاديه وكم يعيش وما
تلقى أمته من بعده من الفرقة والاختلاف .
وفيه تسمية كل إمام هدى وإمام ضلالة إلى أن ينزل الله عيسى بن مريم من السماء .
فذكر في الكتاب ثلاثة عشر رجلا ( 1 ) من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله ، هم خير
من خلق الله وأحب من خلق الله إلى الله . وإن الله ولي من والاهم وعدو من عاداهم . من
أطاعهم اهتدى ومن عصاهم ضل . طاعتهم لله طاعة ومعصيتهم لله معصية .
مكتوبة فيه أسمائهم وأنسابهم ونعتهم وكم يعيش كل رجل منهم واحدا بعد
واحد ، وكم رجل منهم يستسر بدينه ويكتمه من قومه ، ومن يظهر منهم ومن يملك
وينقاد له الناس حتى ينزل الله عيسى بن مريم عليه السلام على آخرهم . فيصلي عيسى خلفه
ويقول : ( إنكم أئمة لا ينبغي لأحد أن يتقدمكم ) ، فيتقدم فيصلي بالناس وعيسى خلفه
في الصف الأول . أولهم أفضلهم ، وآخرهم له مثل أجورهم وأجور من أطاعهم
واهتدى بهداهم .
نص ما في كتب عيسى عليه السلام
بسم الله الرحمن الرحيم ، أحمد رسول الله واسمه محمد وياسين وطه ون والفاتح
والخاتم والحاشر والعاقب والماحي ، وهو نبي الله وخليل الله وحبيب الله وصفيه
وأمينه وخيرته . يرى تقلبه في الساجدين - يعني في أصلاب النبيين - ويكلمه برحمته
فيذكر إذا ذكر . وهو أكرم خلق الله على الله وأحبهم إلى الله ، لم يخلق الله خلقا - ملكا
مقربا ولا نبيا مرسلا ، من آدم فمن سواه - خيرا عند الله ولا أحب إلى الله منه ، يقعده الله
يوم القيامة على عرشه ويشفعه في كل من شفع فيه . وباسمه جرى القلم في اللوح
المحفوظ في أم الكتاب وبذكره ، محمد رسول الله .
ثم أخوه صاحب اللواء يوم القيامة يوم الحشر الأكبر ، وأخوه ووصيه ووزيره ،
هامش
( 1 ) . هم النبي والأئمة الاثني عشر عليهم السلام .