وإنه وصاحبه اللذان كفا عن قتل الرجل الذي أمرهما رسول الله صلى الله عليه وآله بقتله ، ثم أمرني
بعدهما وقال النبي صلى الله عليه وآله في ذلك ما قال . ( 1 )
وأمر النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر ينادي في الناس : ( إنه من لقي الله موحدا لا يشرك به شيئا
دخل الجنة ) ، فرده عمر وأطاعه أبو بكر ( 2 ) وعصى رسول الله صلى الله عليه وآله فلم تنفذ أمره ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك ما قال .
فمساويه ومساوي صاحبه أكثر من أن تحصى أو تعد ، ثم لم ينقصهم ذلك عند الجهال والعامة ،
وهما أحب إليهم من آبائهم وأمهاتهم وأنفسهم ، ويبغضون لهما ما لا يبغضون لرسول الله صلى الله عليه وآله . ( 3 )
هامش
( 1 ) . أورد العلامة الأميني في الغدير : ج 7 ص 216 عن أبي سعيد الخدري : أن أبا بكر جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
فقال : يا رسول الله إني مررت بوادي كذا وكذا فإذا رجل متخشع حسن الهيئة يصلي . فقال له
رسول الله صلى الله عليه وآله : إذهب إليه فاقتله . قال : فذهب إليه أبو بكر ، فلما رآه على تلك الحالة كره أن يقتله ، فجاء
إلى رسول الله . فقال النبي صلى الله عليه وآله لعمر : إذهب إليه فاقتله . قال : فذهب عمر فرآه على تلك الحالة التي
رآه أبو بكر ، فكره أن يقتله . فرجع فقال : يا رسول الله ، إني رأيته متخشعا فكرهت أن أقتله . فقال : يا علي ،
إذهب فاقتله . فذهب علي عليه السلام فلم يره . فرجع فقال : يا رسول الله ، إني لم أره . فقال النبي صلى الله عليه وآله : ( إن هذا
وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ثم
لا يعودون فيه حتى يعود السهم في فوقه ، فاقتلوهم ، هم شر البرية ) . وروي مثله في البحار : ج 8 طبع
قديم ص 229 و 270 .
( 2 ) . أي رد عمر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وأطاع أبو بكر قول عمر . روى ابن أبي الحديد في شرح النهج : ج 3
ص 108 أن أبا هريرة قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : إذهب فمن لقيته وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله
مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة . فخرجت فكان أول من لقيت عمر ، فقال : ما هذا ؟ . . . فضرب عمر في
صدري فخررت لأستي وقال : إرجع إلى رسول الله فأجهشت بالبكاء راجعا . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما
بالك ؟ فأخبرته ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا عمر ، فقال : ما حملك يا عمر على فعلت ؟
( 3 ) . زاد في إرشاد القلوب : ويتورعون ذكرهما بسوء ما لا يتورعون عن ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله .