إهانة عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله
قال علي عليه السلام : ثم مررت بالصهاكي ( 1 ) يوما فقال لي : ( ما مثل محمد إلا كمثل
نخلة نبتت في كناسة ) فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فذكرت له ذلك . فغضب النبي صلى الله عليه وآله وخرج
مغضبا فأتى المنبر ، وفزعت الأنصار فجاءت شاكة في السلاح لما رأت من غضب
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ما بال أقوام يعيرونني بقرابتي ؟ وقد سمعوا مني ما قلت
في فضلهم وتفضيل الله إياهم وما اختصهم الله به من إذهاب الرجس عنهم وتطهير الله
إياهم ، وقد سمعتم ما قلت في أفضل أهل بيتي وخيرهم مما خصه الله به وأكرمه
وفضله من سبقه في الإسلام وبلاؤه فيه وقرابته مني وأنه بمنزلة هارون من موسى ، ثم
تزعمون أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في كناسة ؟
ألا إن الله خلق خلقه ففرقهم فرقتين ، فجعلني في خير الفريقين . ثم فرق الفرقة
ثلاث فرق ، شعوبا وقبائل وبيوتا وجعلني في خيرها شعبا وخيرها قبيلة . ثم جعلهم
بيوتا فجعلني في خيرها بيتا ، فذلك قوله : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 2 ) ، فحصلت ( 3 ) في أهل بيتي وعترتي وأنا وأخي علي بن
أبي طالب .
ألا وإن الله نظر إلى أهل الأرض نظرة فاختارني منهم ، ثم نظر نظرة فاختار أخي عليا
ووزيري ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي . فبعثني رسولا ونبيا
ودليلا ، فأوحى إلي أن أتخذ عليا أخا ووليا ووصيا وخليفة في أمتي بعدي .
ألا وإنه ولي كل مؤمن بعدي ، من والاه والاه الله ومن عاداه عاداه الله ومن أحبه
أحبه الله ومن أبغضه أبغضه الله . لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر . رب الأرض
هامش
( 1 ) . المراد بالصهاكي عمر بن الخطاب باعتبار أمه الصهاك الحبشية . راجع الحديث 4 من هذا الكتاب .
( 2 ) . سورة الأحزاب : الآية 33 .
( 3 ) . أي فحصلت هذه الآية في هذه الأشخاص .