الآيات الواردة في الأنبياء ، المعبرة بالمعصية والخطأ ، فإنها تصرف عن
ظاهرها بالقرينة ، وليس ذلك منافيا للبلاغة ، فإن التعبير بذلك من باب أن
حسنات الأبرار سيئات المقربين ، والله العالم .
س 1273 : هل يستفاد من قوله تعالى : ( قال رب اغفر لي ولأخي ) أن
النبي موسى ( ع ) أخطأ في تقدير الأمور ، وأن هذا لا يتنافى مع الرسالية ؟
: إن الخطأ في تقدير الأمور مع الاعتقاد بالصحة ليس موجبا
للمعصية حتى يكون موردا للغفران ، مع أن الآية المباركة صرحت بطلب
الغفران ، مما يدل على أن موردها أمر لا ربط له بالخطأ في تقدير الأمور ،
فالمراد بالآية المباركة هو صدور بعض الأمور التي لا تتناسب مع مقام
النبي ، كفرار يونس ( ع ) من قومه ، وإن لم تكن مخالفة لنهي صادر من الله
تعالى ، فيكون صدورها موجبا لطلب الغفران من الله تعالى من باب أن
حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وأما ما ذكر في السؤال فهو فاسد ، لأننا
لو جوزنا على النبي الخطأ في تقدير الأمور لم يحصل الوثوق بأوامره
ونواهيه ، لجواز خطاه في اصدار الأمر عن الله تعالى ، مع عدم صدوره
واقعا ، ولا يسع المقام للتفصيل بأكثر من المذكور ، والله العالم .
س 1274 : ما هو المراد من قوله تعالى : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى )
وهل يمكن اعتبار الشفاعة للنبي وأهل بيته ( ع ) أمرا صوريا ؟
: المراد من الشفاعة في الآية : ( ولا يشفعون إلا لمن
ارتضى ) معناها الظاهر ، وهي أن يطلب من صاحب الحق الاغماض عن
تقصير المقصر ، وإذا كان للطالب حرمة وكرامة عند صاحب الحق