فاغماضه عن تقصير المقصر لكرامة الشفيع ووجاهته عنده أمر حسن
عند العقل والعقلاء ، فالشفاعة ليست أمرا صوريا .
وحيث أن ظاهر الآية هو ما ذكرنا فلا يصح رفع اليد عن هذا الظاهر إلا
بقرينة عقلية أو نقلية ، والعقل لا يرى من شمول الرحمة الإلهية للعصاة
بشفاعة الأنبياء والأئمة ( ع ) تكريما لهم ، لاتعاب أنفسهم طول عمرهم
في نشر الدين ، واعلاء كلمته ، والمراد بالارتضاء في الآية المذكورة : هو
ارتضاء دينه ، فلا يعم العفو للمشرك ، لقوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن
يشرك به ) وليس المراد بالارتضاء استحقاق دخول الجنة كما قد يتوهم .
وأما النقل فالروايات الواردة في شفاعة أهل البيت كثيرة لا يحتمل
المناقشة فيها ، وهذه عقيدة الشيعة المستفادة من الآثار الصحيحة ،
وخلافها خلاف لعقيدة الشيعة ، والله العالم .
س 1275 : هل يمكن أن يكون المراد من أولي الأمر في قوله تعالى : ( يا
أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) إضافة
إلى الأئمة المعصومين أشخاصا غير معصومين كالفقهاء مثلا ؟
التبريزي : إن الأمر الوارد في اتباع الفقهاء والعلماء ، والأخذ بحديث
الثقاة من الرواة أمر ارشادي لحجية قولهم ، فلا بد من تقيده عقلا بصورة
عدم العلم بمخالفته للواقع ، فإن جعل شئ طريقا للواقع إنما هو في
فرض احتمال مطابقته للواقع . وأما الأمر المذكور في الآية ، فهو أمر
مولوي نفسي ، وحيث إنه لا يعقل اطلاق الأمر وشموله لصورة أمر النبي
وأولي الأمر بما فيه مخالفة لأمر الله ، كان مقتضى الاطلاق بإطاعة