هنيئاً لضرب الهام والمجد والعلى * وراجيك والإسلام أنك سالم
ولما بلغ المتنبي إلى قوله فيها : وقفت وما في الموت والبيت الذي بعده ، قال سيف الدولة : قد انتقدتهما عليك : كما أنتقد على امرئ القيس قوله :
كأني لم أركب جوادا لغارة * ولم أتبطن كاعباً ذات خلخال
ولم أسبا الزق الروي ولم أقل * لخيلي كري كرة بعد إجفال
فبيتاك لم يلتئم شطراهما ، كما لم يلتئم شطراً بيتي امرئ القيس ، وكان ينبغي له أن يقول :
كأني لم أركب جواداً ولم أقل * لخيلي كري كرة بعد أجفال
ولم أسبا الزق للروي للذة * ولم أتبطن كاعباً ذات خلخال
وكان ينبغي لك أن تقول :
وقفت وما في الموت شك لواقف * ووجهك وضاح وثغرك باسم
تمر بك الأبطال كلمى هزيمة * كأنك في جفن الردى وهو نائم
فقال المتنبي : إن صح أن الذي استدرك على امرئ القيس هذا وهو أعلم بالشعر منه ، قد أصاب فقد أخطأ امرؤ القيس وأخطأت أنا ، ومولانا يعلم أن الثوب لا يعلمه البزاز كما يعرفه الحائك ، فإن البزاز يعلم جملته والحائك يعرف تفاصيله ، وإنما قرن امرؤ القيس لذة النساء بلذة الركوب للصيد ، والشجاعة في منازلة الأعداء بالسماحة في شرائه الخمر للأضياف ، وأنا