فسار به من لا يسير مشمرا * وغنى به من لا يغني مغردا
ودع كل صوت غير صوتي فإنني * أنا الطائر المحكي والآخر الصدى
تركت السرى خلفي لمن قل ماله * وأنعلت أفراسي بنعماك عسجدا
وقيدت نفسي في ذراك محبة * ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا
وقال يمدح سيف الدولة وقد سار لبناء مدينة الحدث الحمراء لحمرة بيوتها ، وقلعتها على جبل الأحيدب ، وذكر إيقاعه فيها بالدمستق ملك الروم وأسره صهره وابن بنته ، وأقام سيف الدولة إلى أن بناها ، فأنشده المتنبي يوم الثلاثاء لتسع خلون من رجب سنة 343 ، قصيدته التي منها :
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
* وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها * وتصغر في عين العظيم العظائم
يكلف سيف الدولة الجيش همه * وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم
ويطلب عند الناس ما عند نفسه * وذلك ما لا تدعيه الضراغم
هل الحدث الحمراء تعرف لونها * وتعلم أي الساقيين الغمائم
سقتها الغمام الغر قبل نزوله * فلما دنا منها سقتها الجماجم
بناها فأعلى والقنا يقرع القنا * وموج المنايا حولها متلاطم
وكان بها مثل الجنون فأصبحت * ومن جثث القتلى عليها تمائم
طريدة دهر ساقها فرددتها * على الدين بالخطى والدهر راغم
تفيت الليالي كل شئ أخذته * وهن لما يأخذن منك غوارم