قاد المقانب أقصى شربها نهل * على الشكيم وأدنى سيرها سرع
حتى أقام على أرباض خرشنة * تشقى به الروم والصلبان والبيع
للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا * والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا
تغدو المنايا فلا تنفك واقفة * حتى يقول لها عودي فتندفع
قل للدمستق ان المسلمين لكم * خانوا الأمير فجازاهم بما صنعوا
لا تحسبوا من أسرتم كان ذا رمق * فليس يأكل إلا الميتة الضبع
فكل غزو إليكم بعد ذا فله * وكل غاز لسيف الدولة التبع
تمشي الكرام على آثار غيرهم * وأنت تخلق ما تأتي وتبتدع
وهل يشينك وقت كنت فارسه * وكان غيرك فيه العاجز الضرع
من كان فوق محل الشمس موضعه * فليس يرفعه شئ ولا يضع
إن السلاح جميع الناس تحمله * وليس كل ذوات المخلب السبع
وأراد سيف الدولة قصد خرشنة فعاقه الثلج ، فقال المتنبي :
عواذل ذات الخال في حواسد * وإن ضجيع الخود مني لماجد
يرد يداً عن ثوبها وهو قادر * ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد
متى يشتفي من لاعج الشوق في الحشا * محب لها في قربه متباعد
إذا كنت تخشى العار في كل خلوة * فلم تتصباك الحسان الخرائد
ألح علي السقم حتى ألفته * ومل طبيبي جانبي والعوائد