أو سيظهر . وثلاثة مترتبة على لعانها
أشار لها بقوله : ( وبلعانها ) أي بتمامه وجب ( تأبيد حرمتها ) عليه وفسخ
النكاح ورفع الحد عنها ، وبالغ على تأبيد الحرمة بقوله : ( وإن ملكت ) أي ملكها
زوجها الذي لاعنها بعد اللعان فلا يطؤها بالملك كما لا تحل بالنكاح لتأبد الحرمة (
أو انفش حملها ) الذي لاعن لأجله فيتأبد التحريم لاحتمال أن تكون أسقطته كذا علل
في المدونة ، وهو يفيد أنه لو تحقق انفشاشه لوجب أن ترد إليه لان الغيب كشف عن
صدقهما جميعا ، ونص عليه ابن عبد الحكم وبحث فيه ابن عرفة . ( ولو عاد ) الزوج
( إليه ) أي إلى اللعان بعد نكوله عنه ( قبل ) ذلك منه ( كالمرأة ) فإنه يقبل
منها إن عادت إليه ( على الأظهر ) والثاني مسلم دون الأول فلو قال : وقبل عودها
دونه على الأظهر لكان أبين ، والفرق أن الرجل يعد بنكوله قاذفا ، والقاذف لا يقبل
رجوعه بل لا بد من حده فكذا هنا ليس له العود ، بخلاف المرأة فإنها لو نكلت
صارت كالمقرة بالزنا والمقر به يقبل رجوعه فكذا هنا يقبل منه العود . ( وإن
استلحق ) الزوج بعد اللعان ( أحد التوأمين لحقا ) معا وحد لأنهما كالشئ الواحد (
وإن كان بينهما ) أي التوأمين بمعنى الولدين لا حقيقة التوأمين اللذين بينهما أقل
من ستة أشهر ففيه استخدام ( ستة ) فأكثر ( فبطنان ) يعني ليسا بتوأمين لا يلحق
أحدهما باستلحاق الآخر ولا ينتفي بنفيه لان كل واحد حمل مستقل ، وهذا يقتضي أنه لا
يلتفت لسؤال النساء في ذلك ( إلا أنه ) أي الامام رضي الله عنه قال : ( إن أقر
بالثاني ) الذي بينه وبين الأول ستة أشهر بأن قال هو ولدي والفرض أنه أقر بالأول
لا أنه نفاه ( وقال لم أطأ بعد ) ولادة ( الأول ) وهذا الثاني ولدي ( سئل النساء )
العارفات هل يتأخر أحد التوأمين هكذا ؟ ( فإن قلن إنه قد يتأخر هكذا ) أي ستة
أشهر ( لم يحد ) لأنه مع الأول بطن واحد ، وليس قوله : لم أطأ بعد الأول نفيا
للثاني صريحا لجواز كونه من الوطئ الذي كان عنه الأول ، وإن قلن لا يتأخر حد لأنه
لما أقر به وقال لم أطأ بعد الأول صار هذا القول منه قذفا لها ، وتقرير الاشكال أن
الستة إن كانت قاطعة للثاني عن الأول فلا يرجع للنساء ويحد ، وإن لم تكن قاطعة
فيرجع لهن ولا يحد إن قلن قد يتأخر وهو قد قال في الفرع الأول إنها قاطعة ويحد وفي
الثاني يرجع للنساء ولا يحد
الشرح الكبير — صفحة 467
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص٤٦٧