( وتؤولت ) بالوفاق ( أيضا ) أي كما تؤولت بالخلاف المأخوذ
مما تقدم ( على أن الأول قد دخل في الكفارة ) بالصوم ثم طرأ له مرض يمنعه إكماله
فلذا لا ينتقل عنه إلا مع اليأس عنه لان للدخول تأثيرا في العمل بالتمادي والثاني
لم يدخل فيه فكفى الشك في الانتقال ، والمعتمد أن بينهما خلافا والمعول عليه
القول الأول . ( وإن أطعم مائة وعشرين ) مسكينا بأن أعطى لكل واحد نصف مد هشامي
( فكاليمين ) إذا أطعم فيها عشرين لكل نصف مد فلا يجزئ وله نزع ما بيد ستين هنا
إن بين أنها كفارة بالقرعة ويكمل الستين ، وهل إن بقي بأيديهم تأويلان ( وللعبد
إخراجه أي الطعام إن أذن ) له ( سيده ) فيه مع عجزه عن الصيام ، وأما مع قدرته
عليه فلا يجزيه الاطعام ، فاللام بمعنى على أو للاختصاص ومن عجزه في الحال اشتغاله
بخدمة سيده أو سعيه في الخراج ( وفيها ) عن مالك ( أحب إلي أن يصوم ) عن ظهاره
( وإن أذن له ) سيده ( في الاطعام ) والواو للحال وهذا شامل للقادر على الصيام
والعاجز ( وهل هو وهم ) أي غلط ( لأنه ) أي الصوم هو ( الواجب ) على العبد وإن
أذن له سيده في الاطعام ( أو ) ليس بوهم وإنما ( أحب للوجوب ) فكأنه قال :
والمختار عندي أن يصوم وجوبا ويدل عليه أول كلامه لأنه قال : وإذا تظاهر العبد من
امرأته فليس عليه إلا الصوم ولا يطعم وإن أذن له سيده والصوم أحب إلي فحمله على
الوهم وهم ( أو أحب ) معناه أنه ينبغي ( للسيد عدم المنع ) له من الصوم فالأحبية
ترجع للسيد أي أن إذنه له في الصوم أحب من إذنه له في الاطعام ، وهذا التأويل
حيث كان للسيد كلام في منعه من الصوم بأن أضر به في خدمته أو خراجه ، ولا يخفى
بعد هذا التأويل من كلام الامام كالذي بعده
الشرح الكبير — صفحة 455
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص٤٥٥