يجلس بينهما يعلم الناس فيهما ما بقي من مناسك الحج من جمعهم بين
صلاتين بعرفة ووقوفهم بها ودفعهم منها إلى مزدلفة ومبيتهم بها إلى طواف الإفاضة .
( ثم ) بعد فراغه من خطبته ( أذن ) بالبناء للمفعول للظهر وأقيم لها والامام
جالس على المنبر ، فإذا فرغ من الإقامة نزل الامام ( وجمع ) استنانا ( بين
الظهرين ) جمع تقديم ( إثر الزوال ) بأذان وإقامة للعصر من غير تنفل بينهما ومن
فاته الجمع مع الامام جمع في رحله . ( و ) ندب ( دعاء وتضرع ) أي تذلل لعله أن
يقبل من بعد الصلاة ( للغروب و ) ندب ( وقوفه ) أي حضوره ( بوضوء وركوبه به )
أي بالوقوف ( ثم ) يلي الركوب ( قيام ) للرجال ( إلا لتعب . و ) ندب ( صلاته
بمزدلفة العشاءين ) جمعا والمذهب أن جمعهما بها سنة إن وقف مع الامام وسار مع
الناس أو تخلف عنهم اختيارا ، فإن لم يقف معه أو تخلف عجزا فسيأتي حكمه . (
و ) ندب ( بياته بها ) أي بمزدلفة ، وأما النزول بقدر حط الرحال وإن لم تحط
بالفعل فواجب يجبر بالدم ولذا قال : ( وإن لم ينزل ) بقدر حط الرحال حتى طلع
الفجر ( فالدم ) واجب عليه إلا لعذر ( وجمع ) الحاج العشاءين استنانا ( وقصر )
العشاء ( إلا أهلها ) أي المزدلفة فيتمون ( كمنى وعرفة ) أي أهلهما يتمون ويقصر
غيرهم للسنة ( وإن عجز ) من وقف مع الامام عن لحاق الناس في سيرهم لمزدلفة (
فبعد الشفق ) يجمع في أي محل كان ولو في غير مزدلفة وهذا ( إن نفر مع الامام )
وتأخر عنه لعجز به أو بدابته ، ولو قال : إن وقف مع الامام
الشرح الكبير — صفحة 44
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص٤٤