أن لها في الوجه منهما أو من أحدهما الأكثر من المسمى
وصداق المثل وهو ظاهر المدونة وتأولها ابن لبابة على خلافه أشار له بقوله : (
وتؤولت أيضا فيما إذا سمى لإحداهما ) دون الأخرى ( ودخل ) الزوج ( بالمسمى لها
بصداق المثل ) متعلق بتؤولت أي تؤولت على أن لها صداق المثل ، فالتأويلان إنما
هما في المركب أي في أحد فرديه على ظاهر كلامه مع أنهما فيه وفيما إذا سمى لهما
معا ، فلو قال : وتؤولت أيضا فيما إذا دخل بالمسمى لها بصداق المثل لشملهما
وهذا التأويل ضعيف والراجع الأول . ( و ) اختلف ( في منعه ) أي النكاح ( بمنافع
) لدار أو عبد أو دابة بأن جعل صداقها منافع ما ذكر مدة معلومة ( وتعليمها قرآنا
) محدودا بحفظ أو نظر ( وإحجاجها ) فيفسخ النكاح قبل ويثبت بعد بصداق المثل (
ويرجع ) الزوج عليها ( قيمة عمله ) من خدمة أو غيرها ( للفسخ ) أي إلى فسخ
الإجارة متى اطلع عليها قبل البناء أو بعده ، وما ذكره المصنف ضعيف ، والراجح
أن النكاح صحيح ماض قبل وبعد بما وقع عليه من المنافع ولا فسخ له ولا للإجارة وإن
منع ابتداء ( وكراهته ) وعليه فمضيه بما وقع عليه من المنافع ظاهر ( كالمغالاة
فيه ) أي في الصداق فتكره ، والمراد بها ما خرجت عن عادة أمثالها إذ هي تختلف
باختلاف الناس ، إذ المائة قد تكون كثيرة جدا بالنسبة لامرأة وقليلة جدا بالنسبة
لاخرى . ( والأجل ) في الصداق أي يكره تأجيله بأجل معلوم ولو إلى سنة لئلا يتذرع
الناس إلى النكاح بغير صداق ويظهرون أن هناك صداقا مؤجلا ولمخالفته لفعل السلف
وقوله : ( قولان ) راجع لما قبل الكاف . ( وإن أمره ) أي أمر الزوج وكيله أن
يزوجه امرأة ( بألف ) مثلا سواء ( عينها ) أي الزوجة بأن قال له : زوجني فلانة
بألف ( أو لا ) بأن قال له : زوجني امرأة بألف ( فزوجه بألفين ) تعديا ولم يعلم
واحد من الزوجين قبل الدخول بالتعدي ( فإن دخل ) الزوج بها ( فعلى الزوج ألف )
وهي التي أمر الوكيل بها ( وغرم الوكيل ألفا إن تعدى ) أي ثبت تعديه ( بإقرار )
منه ( أو بينة )
الشرح الكبير — صفحة 309
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص٣٠٩