وخرج الواجب العادي والعقلي كطلوع
الشمس من المشرق وتحيز الجرم فإنه لو قال : إن الجرم متحيز فهو صادق ، وإن قال
: ليس بمتحيز فهو غموس ، فعلم أن كلامه في اليمين التي تكفر ( بذكر اسم الله )
الباء سببية متعلقة بتحقيق فهذا من تمام التعريف ، وشمل كل اسم من أسمائه تعالى
( أو صفته ) الذاتية كالعلم ، وكذا القدم والبقاء والوحدانية ، وكذا المعنوية لا
صفة الفعل كخلقه ورزقه . واعلم أن اليمين عند ابن عرفة وجماعة ثلاثة أنواع :
القسم بالله أو بصفة من صفاته والتزام مندوب غير مقصود به القربة نحو : إن
كلمت زيدا فعبدي حر ، أو فعلي المشي إلى مكة ، وما يجب بأن شاء كإن دخلت
الدار فأنت طالق ، وظاهر المصنف أن النوعين الأخيرين ليسا من اليمين ، وعليه
فهما من الالتزامات لا اليمين ( كبالله ) ووالله وتالله ( وهالله ) بحذف حرف
القسم وإقامة هاء التنبيه مقامه ( وأيم لله ) بفتح الهمزة وكسرها أي بركته
وأصلها أيمن الله ( وحق الله ) إذا أراد الحالف به الصفة القديمة كعظمته لا إن
أراد به حقه على عباده من العبادات . ( والعزيز ) من عز يعز بفتح العين إذا
غلب أو لم يوجد له مثل ، وبكسرها إذا قل حتى لا يكاد يوجد له نظير ( وعظمته
وجلاله وإرادته وكفالته ) أي التزامه ويرجع لكلامه كالوعد بالثواب ( وكلامه
والقرآن والمصحف ) ما لم ينو النقوش أو هي مع الأوراق ( وإن قال ) الشخص :
بالله لأفعلن ثم قال : ( أردت ) بقولي بالله ( وثقت ) أو اعتصمت ( بالله ثم
ابتدأت ) أي استأنفت قولي ( لأفعلن ) ولم أقصد اليمين ( دين ) أي صدق بلا يمين (
لا بسبق لسانه ) مخرج من مقدر بعد قوله دين يفهم من الكلام السابق أي لا تلزمه يمين
بذلك لا بسبق لسانه في اليمين يعني غلبة جريانه على لسانه نحو : لا والله ما
فعلت كذا ، والله ما فعلت كذا ، فيلزمه اليمين ، وليس المراد بسبق اللسان
التفاته إليه عند إرادة النطق بغيره إذ هذا لا شئ عليه ويدين . ( وكعزة الله )
أراد بها صفته القديمة التي هي منعته وقوته . ( وأمانته ) أي تكليفه من إيجاب
وتحريم فهي ترجع لكلامه . ( وعهده ) أي إلزامه وتكاليفه بمعنى ما قبله . ( وعلي
عهد الله ) فإنها يمين ( إلا أن يريد ) بعزة الله وما بعده المعنى ( المخلوق ) في
العباد كما في قوله تعالى : * ( سبحان ربك رب العزة ) * * ( إنا عرضنا الأمانة
) * * ( وعهدنا إلى إبراهيم ) * ، فلا تنعقد بها يمين . ( وكأحلف وأقسم وأشهد )
لأفعلن كذا فهي أيمان
الشرح الكبير — صفحة 127
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص١٢٧