تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشرح الكبير — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وخرج الواجب العادي والعقلي كطلوع الشمس من المشرق وتحيز الجرم فإنه لو قال : إن الجرم متحيز فهو صادق ، وإن قال : ليس بمتحيز فهو غموس ، فعلم أن كلامه في اليمين التي تكفر ( بذكر اسم الله ) الباء سببية متعلقة بتحقيق فهذا من تمام التعريف ، وشمل كل اسم من أسمائه تعالى ( أو صفته ) الذاتية كالعلم ، وكذا القدم والبقاء والوحدانية ، وكذا المعنوية لا صفة الفعل كخلقه ورزقه . واعلم أن اليمين عند ابن عرفة وجماعة ثلاثة أنواع : القسم بالله أو بصفة من صفاته والتزام مندوب غير مقصود به القربة نحو : إن كلمت زيدا فعبدي حر ، أو فعلي المشي إلى مكة ، وما يجب بأن شاء كإن دخلت الدار فأنت طالق ، وظاهر المصنف أن النوعين الأخيرين ليسا من اليمين ، وعليه فهما من الالتزامات لا اليمين ( كبالله ) ووالله وتالله ( وهالله ) بحذف حرف القسم وإقامة هاء التنبيه مقامه ( وأيم لله ) بفتح الهمزة وكسرها أي بركته وأصلها أيمن الله ( وحق الله ) إذا أراد الحالف به الصفة القديمة كعظمته لا إن أراد به حقه على عباده من العبادات . ( والعزيز ) من عز يعز بفتح العين إذا غلب أو لم يوجد له مثل ، وبكسرها إذا قل حتى لا يكاد يوجد له نظير ( وعظمته وجلاله وإرادته وكفالته ) أي التزامه ويرجع لكلامه كالوعد بالثواب ( وكلامه والقرآن والمصحف ) ما لم ينو النقوش أو هي مع الأوراق ( وإن قال ) الشخص : بالله لأفعلن ثم قال : ( أردت ) بقولي بالله ( وثقت ) أو اعتصمت ( بالله ثم ابتدأت ) أي استأنفت قولي ( لأفعلن ) ولم أقصد اليمين ( دين ) أي صدق بلا يمين ( لا بسبق لسانه ) مخرج من مقدر بعد قوله دين يفهم من الكلام السابق أي لا تلزمه يمين بذلك لا بسبق لسانه في اليمين يعني غلبة جريانه على لسانه نحو : لا والله ما فعلت كذا ، والله ما فعلت كذا ، فيلزمه اليمين ، وليس المراد بسبق اللسان التفاته إليه عند إرادة النطق بغيره إذ هذا لا شئ عليه ويدين . ( وكعزة الله ) أراد بها صفته القديمة التي هي منعته وقوته . ( وأمانته ) أي تكليفه من إيجاب وتحريم فهي ترجع لكلامه . ( وعهده ) أي إلزامه وتكاليفه بمعنى ما قبله . ( وعلي عهد الله ) فإنها يمين ( إلا أن يريد ) بعزة الله وما بعده المعنى ( المخلوق ) في العباد كما في قوله تعالى : * ( سبحان ربك رب العزة ) * * ( إنا عرضنا الأمانة ) * * ( وعهدنا إلى إبراهيم ) * ، فلا تنعقد بها يمين . ( وكأحلف وأقسم وأشهد ) لأفعلن كذا فهي أيمان
الشرح الكبير — صفحة 127 | أبي البركات سيدي احمد الدردير