لأنها بيع على حسب
المواريث . ( ولو ذبحت ) قبل موت الوارث ( لا ) يجوز ( بيع ) لها ( بعده ) أي
بعد الذبح ( في دين ) على الميت لتعينها بالذبح . ثم شرع يتكلم على العقيقة
وحكمها فقال : ( وندب ) لأب من ماله ( ذبح واحدة ) من بهيمة الأنعام ( تجزء ضحية
) فشرطها من سن وعدم عيب صحة وكمال كالضحية ( في سابع الولادة ) وسقطت بمضي
زمنها بغروب السابع ( نهارا ) من طلوع الفجر وندب بعد طلوع الشمس ( وألغي
يومها ) أي يوم الولادة فلا يحسب من السبعة ( إن سبق بالفجر ) بأن ولده بعده فإن
ولد معه حسب . ( و ) ندب ولو لم يعق عنه حلق رأس المولود ولو أنثى و ( التصدق
بزنة شعره ) ذهبا أو فضة فإن لم يحلق رأسه تحرى زنته ( وجاز كسر عظامها ) ولا
يندب وقيل يندب لمخالفة الجاهلية فقد كانوا لا يكسرون عظامها وإنما يقطعونها من
المفاصل مخافة ما يصيب الولد بزعمهم فجاء الاسلام بنقيض ذلك ( وكره عملها وليمة
) يدعو الناس إليها بل تطبخ ويأكل منها أهل البيت وغيرهم في مواضعهم ولا حد في
الاطعام منها ومن الضحية ، بل يأكل منها ما شاء ويتصدق ويهدي بما شاء . كره (
لطخه بدمها ) خلافا لما كان عليه الجاهلية من تلطيخ رأسه بدمها . ( و ) كره (
ختانه يومها ) لأنه من فعل اليهود ، وإنما يندب زمان أمره بالصلاة وهو في الذكور
سنة ، وأما خفاض الأنثى فمندوب ، ويندب أن لا تنهك أي لا تجور في قطعها الجلدة
. ( درس ) باب ( اليمين تحقيق ) أي تقرير وتثبيت ( ما ) أي أمر ( لم يجب )
عقلا أو عادة فدخل الممكن عادة ولو كان واجبا أو للحاصل ممتنعا شرعا نحو : والله
لأدخلن الدار أو لا أدخلها ، أو لأصلين الصبح أو لا أصليها ، أو لأشربن الخمر أو لا
أشربه ، والممكن عقلا ولو امتنع عادة نحو : لأشربن البحر ، ولأصعدن السماء ، ويحنث
في هذا بمجرد اليمين ، إذ لا يتصور هنا العزم على الضد لعدم قدرته على الفعل ،
ودخل الممتنع عقلا نحو : لأجمعن بين الضدين ، ولأقتلن زيدا الميت بمعنى إزهاق روحه
، ويحنث في هذا أيضا بمجرد اليمين لما مر ، فالممتنع عقلا أو عادة إنما يأتي فيه
صيغة الحنث كما مثلنا . وأما صيغة البر نحو : لا أشرب البحر ولا أجمع بين الضدين
فهو على بر دائما ضرورة أنه لا يمكن الفعل .
الشرح الكبير — صفحة 126
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص١٢٦