ولو مسلما أنه إن لم يعطه قاتله فإن قتل ربه فهدر . ولما تكلم على المباح أخذ في
بيان ضده وهو المحرم بقوله : ( والمحرم النجس ) من جامد أو مائع ( وخنزير ) بري
( وبغل وفرس وحمار ولو وحشيا دجن ) أي تأنس فإن توحش بعد ذلك أكل نظرا لاصله
وصارت فضلته حينئذ طاهرة ( والمكروه سبع وضبع وثعلب وذئب وهر وإن وحشيا وفيل
) وفهد ودب ونمر ونمس ، وهذا مفهوم قوله فيما مر : ووحش لم يفترس ما عدا
الهر ( وكلب ماء وخنزيره ) المعتمد أنهما من المباح كما مر ، والمعتمد أيضا أن
الكلب الانسي مكروه وقيل حرام ولم يرد قول بإباحته . ( و ) من المكروه ( شراب )
أي شرب شراب ( خليطين ) خلطا عند الانتباذ أو الشرب كتمر أو زبيب مع تين أو
رطب ، وكحنطة مع شعير أو أحدهما من عسل أو تمر أو تين ، ومحل الكراهة حيث أمكن
الاسكار ولم يحصل بالفعل . ( و ) من المكروه ( نبذ ) أي طرح شئ واحد كتين فقط (
بكدباء ) بضم الدال وتشديد الباء الموحدة والمد وهو الفرع ، وأدخلت الكاف
الحنتم جمع حنتمة وهي الأواني المطلية بالزجاج والنقير وهو جذع النخلة ينقر
والمقير وهو الاناء المطلي بالقار أي الزفت ، وعلة الكراهة في الجميع خوف تعجيل
الاسكار لما ينبذ فيها إذ هي شأنها ذلك ، بخلاف غيرها من الأواني من فخار أو غيره
فلا يكره وإن طالت مدته ما لم يظن به الاسكار ( وفي كره ) أكل ( القرد )
والنسناس ( والطين ومنعه ) أي الاكل ( قولان )
الشرح الكبير — صفحة 117
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص١١٧