فلا بد من النية والتسمية رفع
اختيارا أو اضطرارا ، ولا يحد القرب بثلاثمائة باع كما قيل ، فإن هذا مما لا
يوافقه عقل ولا نقل ، إذ الثلثمائة باع ألف ومائتا ذراع لان الباع أربعة أذرع
فكيف يسع العاقل أن يقول : إن هذا من القريب بل المائة باع من الطول الذي لا
شبهة فيه ، والله الموفق للصواب . فإن قلت : يحمل الحال على ما جرت به العادة
من انقلاب الثور من الجزار منطلقا في غاية سرعة الجري والجزار خلفه كذلك فالزمن
حينئذ يسير . قلنا : بطل التحديد بما ذكر ورجع الامر إلى العرف تأمل ولا تغتر . (
و ) الذكاة ( في النحر طعن ) من مميز يناكح ( بلبة ) بفتح اللام بلا رفع قبل
التمام على ما تقدم وإن لم يقطع شيئا من الحلقوم والودجين ، ثم ذكر مقابل الأرجح
بقوله : ( وشهر أيضا ) تشهيرا لا يساوي الأول ( الاكتفاء ) في الذبح ( بنصف
الحلقوم و ) جميع ( الودجين ) فلو قطع أقل من النصف مع تمام الودجين لم يكتف
به على هذا القول ، كما أن ما زاد على النصف ولم يبلغ التمام لم يكتف به على
القول الأول المعتمد ، وتصح زكاة المميز ( وإن ) كان ( سامريا ) نسبة للسامرة
فرقة من اليهود ( أو مجوسيا تنصر ) أو تهود راجع للمجوسي فقط ( وذبح ) الكتابي
أصالة أو انتقالا فهو عطف على يناكح يعني أنه يصح ذبحه أو نحره بشروط ثلاثة أشار
لأولها بقوله : ( لنفسه ) أي ما يملكه لا إن كان مملوكا لمسلم فيكره لنا أكله على
أرجح القولين الآتيين . ولثانيها بقوله : ( مستحله ) بفتح الحاء أي ما يحل له
بشرعنا
الشرح الكبير — صفحة 100
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص١٠٠