فإن قيده أو نوى فيه الفطر فلا يلزمه إلا نذره باللفظ وإليه أشار
بقوله : ( لا ) الجواز المقيد بقيد ( النهار فقط ) أو الليل فقط ، وكذا المطلق
المنوي فيه الفطر ( فباللفظ ) أي لا يلزم إلا بالتلفظ بنذره ولا يلزم بالدخول على
ما يأتي ، وإنما اقتصر المصنف على النهار لأجل قوله : ( ولا يلزم فيه حينئذ ) أي
حين تلفظ بالنذر ( صوم ) إذ المقيد بالليل أو المطلق الذي نوى فيه الفطر لا يتوهم
فيه صوم حتى يحتاج لنفيه أي ولا يلزم المجاور حين لفظ بنذره صوم ولا غيره من لوازم
الاعتكاف ، لكن لا يخرج لعيادة مريض ونحوها لأنه ينافي نذره المجاورة في المسجد
نهاره ويخرج لما يخرج له المعتكف ولا يخرج لما لا يخرج له ، ثم إن ناوي الجوار
المقيد بالفطر أكثر من يوم لا يلزمه بدخوله ما بعد يوم دخوله ( وفي ) لزومه إكمال
( يوم دخوله ) وعدم لزومه إذ لا صوم فيه وهو الأرجح ( تأويلان ) أما إن نوى يوما
فقط لم يلزمه إكماله قطعا كمن نوى جوار مسجد ما دام فيه أو وقتا معينا ، فقوله :
وفي يوم إلخ راجع لمفهوم قوله فباللفظ أي فإن لم يلفظ ففي إلخ ( و ) لزم ( إتيان
ساحل ) المراد به محل الرباط كدمياط والإسكندرية ونحوهما سمي بذلك لأن الغالب
كونه على شاطئ البحر ( لناذر صوم ) أو صلاة لا اعتكاف ( به ) أي في الساحل (
مطلقا ) كان في مكان مفضول أو فاضل كأحد المساجد الثلاثة فرضا كان الصوم أصالة أم
لا ( و ) لزم إتيان ( المساجد الثلاثة فقط ) ( لناذر عكوف ) أو صوم أو صلاة ( بها
) أي فيها ( وإلا ) بأن نذر العكوف بساحل أو عكوفا أو صوما كصلاة بغيرها كالأزهر
وجامع عمرو ( فبموضعه ) الذي نذر فيه الاعتكاف أو الصلاة أو الصوم بفعل المنذور
وظاهره ولو قرب جدا . والحاصل أن من نذر شيئا من الثلاثة في أحد المساجد الثلاثة
لزمه الذهاب إليه كساحل في نذر صوم أو صلاة لا اعتكاف فيفعله في موضعه ، وأما
غير الساحل والمساجد الثلاثة فبموضعه إن بعد وإلا فقولان . ثم شرع في بيان مكروهاته
فقال : ( وكره ) للمعتكف ( أكله خارج المسجد ) يعني بفنائه أو رحبته الخارجة
عنه فإن أكل خارجا عن ذلك بطل ( و ) كره ( اعتكافه
الشرح الكبير — صفحة 547
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص٥٤٧