( ولا يمنع مكاتب يسيره ) أي ليس لسيده منعه من يسير الاعتكاف الذي لا
يحصل به عجز عن شئ من نجوم الكتابة ( ولزم يوم إن نذر ليلة ) وأولى عكسه ( لا )
إن نذر ( بعض يوم ) فلا يلزمه شئ إذ لا يصام بعض يوم وعوض بمن نذر صلاة ركعة أو
صوم بعض يوم فيلزم إكمال ذلك عند ابن القاسم خلافا لسحنون ، وفرق بأن الصلاة
والصيام لما كانا من دعائم الاسلام كان لهما مزية على الاعتكاف ( و ) لزم ( تتابعه
في مطلقه ) أي الذي لم يقيد بتتابع ولا عدمه ، فإن نوى أحدهما عمل به وهذا في
المنذور بدليل قوله : ( و ) لزم ( منويه ) أي ما نواه من العدد بأن نوى في
التطوع عشرة أيام مثلا لزمه ( حين دخوله ) المعتكف ما نواه فحين متعلق بلزم
ويجوز تعلقه بمنويه وهو ظاهر وما قيل من أنه لا يصح غير صحيح ( كمطلق الجوار )
بضم الجيم وكسرها تشبيه تام في جميع ما تقدم من أحكام الاعتكاف فيلزمه تتابعه إن
نواه أو لم ينو شيئا ، وإن نوى عدمه عمل به ويلزم فيه الصوم ويمتنع فيه ما يمتنع
في الاعتكاف ويبطله ما يبطله ، فمن قال : لله علي أن أجاور المسجد يوما مثلا فهو
نذر اعتكاف بلفظ جوار ، فلا فرق في المعنى بين قوله أعتكف مدة كذا أو أجاور
واللفظ لا يراد لعينه وإنما يراد لمعناه ، والمراد بالمطلق ما لم يقيد بنهار فقط
ولا ليل فقط فهو اعتكاف بلفظ جوار كما علمت ، وسواء كان منذورا أو منويا ويلزمه
ما نواه بدخوله ،
الشرح الكبير — صفحة 546
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص٥٤٦