واقترابا من العلي الأعلى ، فما ظنك بحرمة تربة هي مثوى قتيل الله ، وقائد جنده
الأكبر المتفاني دونه ، هي مثوى حبيبه وابن حبيبه ، والداعي إليه ، والدال عليه ،
والناهض له ، والباذل دون سبيله أهله ونفسه ونفيسه ، والواضع دم مهجته في كفه
تجاه إعلاء كلمته ، ونشر توحيده ، وتحكيم معالمه ، وتوطيد طريقه وسبيله .
فأي من ملوك الدنيا ومن عواهل البلاد من لدن آدم وهلم جرا عنده قائد
ناهض طاهر كريم وفي صادق أبي شريف عزيز مثل قائد شهداء الإخلاص بالطف :
الحسين المفدى ؟
لماذا لا يباهي به الله ، وكيف لا يتحفظ على دمه لديه ، ولا يدع قطرة منه أن
تنزل إلى الأرض لما رفعه الحسين بيديه إلى السماء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الحافظ الخطيب البغدادي بإسناده ، والحافظ ابن عساكر في تاريخ
الشام : 4 / 338 بإسناده عن الخطيب ، والحافظ الكنجي في الكفاية ص 284 عن
الحسن المثنى عن مسلم بن رياح مولى أمير المؤمنين قال : كنت مع الحسين يوم قتل
فرمي فأدنيتها فلما امتلأ قال : اسكبه في يدي فسكبته في يديه فنفخ بهما إلى السماء
وقال : اللهم اطلب بدم ابن بنت نبيك قال مسلم : فما وقع إلى الأرض منه قطرة .
وقد جاء أن الحسين عليه السلام رمى بدم حنكه إلى السماء لما أصابه السهم .
وأخرج حديثه جمع من الحفاظ .