الدول ، وتختلف الحكومات ، وتحدث المنافسات والمشاغبات والتنازع والتلاكم
والمعارك والحروب الدامية ، وعلى ضوئه تتحزب الشعوب والقبائل ، وتتكثر
الأحزاب والجمعيات ، وبالنظر إليه تؤسس المؤسسات في أمور الدين والدنيا ،
وتتمركز المجتمعات الدينية ، والعلمية والاجتماعية ، والشعوبية ، والقومية ،
والطائفية ، والحزبية ، والسياسية ، إلى كل قبض وبسط ، وحركة وسكون ، ووحدة
وتفكك ، واقتران وافتراق .
فالحكومة العالمية العامة القوية القهارة الجبارة الحاكمة على الجامعة البشرية
بأسرها من أول يومها وهلم جرا إلى آخر الأبد ، من دون شذوذ لأي أحد وخروج
فرد عن سلطتها ، ومن دون اختصاص بيوم ، دون يوم ، إنما هي حكومة " ياء النسبة "
بها قوام الدين والدنيا ، وإليها تنتهي سلسلة النظم الإنسانية ، وقانون الاجتماع
العام ، وشؤون الأفراد البشري .
والبشر مع تكثر أفراده على بكرة أبيهم مسير بها ، مقهور تحت نير سلطتها ،
مصفد بحبالها ، مقيد في شراكها ،
السجود على التربة الحسينية — صفحة 59
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٥٩