وتربتها ومن حل بها ومن دفن فيها ، إنما هي لاعتبار ما فيها من الإضافة والنسبة إلى
الله تعالى ، وكونها عاصمة عرش نبيه الأعظم صاحب الرسالة الخاتمة صلى الله عليه
وآله وسلم .
وهذا الاعتبار وقانون الإضافة كما لا يخص بالشرع فحسب ، بل هو أمر
طبيعي أقر الإسلام الجري عليه ، كذلك لا ينحصر هو بمفاضلة الأراضي ، وإنما هو
أصل مطرد في باب المفاضلة في مواضيعها العامة من الأنبياء والرسل والأوصياء ،
والأولياء ، والصديقين ، والشهداء ، وأفراد المؤمنين وأصنافهم ، إلى كل ما يتصور له
فضل على غيره لدى الإسلام المقدس . بل هذا الأصل هو محور دائرة الوجود ، وبه
قوام كل شئ ، وإليه تنتهي الرغبات في الأمور ، ومنه تتولد الصلات والمحبات ،
والعلائق والروابط لعدة عوامل البغض والعداء والشحناء والضغائن .
وهو أصل خلاف وشقاق ونفاق ، كما أنه أساس كل وحدة واتحاد وتسالم
ووئام وسلام . وعليه تبنى سروح الكليات ، وتتمهد المعاهد الاجتماعية ، وفي أثره
تشكل
السجود على التربة الحسينية — صفحة 58
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٥٨