فبهذا الاعتبار المطرد العام المتسالم عليه انتزع للكعبة حكمها الخاص ، وللحرم
شأن يخص به ، وللمسجدين الشريفين : جامع مكة والمدينة أحكامهما الخاصة بهما ،
وللمساجد العامة والمعابد والصوامع والبيع التي يذكر فيها اسم الله ، في الحرمة
والكرامة ، والتطهير والتنجيس ، ومنع دخول الجنب والحائض والنفساء عليها ،
والنهي عن بيعها نهيا باتا نهائيا من دون تصور أي مسوغ لذلك قط خلاف بقية
الأوقاف الأهلية العامة التي لها صور مسوغة لبيعها وتبديلها بالأحسن ، إلى أحكام
وحدود أخرى منتزعة من اعتبار الإضافة إلى ملك الملوك ، رب العالمين .
فاتخاذ مكة المكرمة حرما آمنا ، وتوجيه الخلق إليها ، وحجهم إليها من كل فج
عميق ، وإيجاب كل تلكم النسك . وجعل كل تلكم الأحكام حتى بالنسبة إلى نبتها
وأبها ، إن هي إلا آثار الإضافة ، ومقررات تحقق ذلك الاعتبار . واختيار الله إياها من
بين الأراضي .
وكذلك عد المدينة المنورة حرما إلهيا محترما . وجعل كل تلكم الحرمات
الواردة في السنة الشريفة لها وفي أهلها
السجود على التربة الحسينية — صفحة 57
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٥٧