جعلنا ملوكا ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعز أهل المشرق وأكثره
عددا وأيسره عدة .
فمن مثلنا في الناس ، ألسنا برؤوس الناس وألي فضلهم ؟ فمن فاخرنا فليعدد مثل
ما عددنا ، وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام ولكن نخشى ( 1 ) من الاكثار فيما
أعطانا ، وإنا نعرف [ بذلك ] ( 2 ) أقول هذا لان تأتوا بمثل قولنا ، وأمر أفضل من
أمرنا ثم جلس .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس أخي بني الحارث بن الخزرج :
" قم فأجب الرجل في خطبته " .
فقام ثابت فقال : الحمد لله الذي السماوات والأرض خلقه ، قضى فيهن أمره ،
ووسع كرسيه علمه ، ولم يك شئ قط إلا من فضله .
ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا واصطفى من خيرته رسولا أكرمه نسبا
وأصدقه حديثا وأفضله حسبا ، فأنزل عليه كتابا وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة
الله من العالمين .
[ ثم ] دعا الناس إلى الايمان به فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوي رحمه ،
أكرم الناس أحسابا ، وأحسن الناس وجوها ، وخير الناس فعالا ، ثم كان أول
الخلق إجابة واستجاب لله حين دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن ، فنحن أنصار
الله ووزراء رسوله ، نقاتل الناس حتى يؤمنوا ، فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه ،
ومن كفر جاهدناه في الله أبدا وكان قتله علينا يسيرا . أقول قولي هذا وأستغفر الله لي
ولكم وللمؤمنين والمؤمنات والسلام عليكم .
هامش
( 1 ) ابن هشام : نحيا
( 2 ) من ابن هشام .