فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما ، فنزلت : " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين
يدي الله ورسوله " حتى انقضت .
ورواه البخاري أيضا من غير وجه عن ابن أبي مليكة بألفاظ أخر . وقد ذكرنا
ذلك في التفسير عند قوله تعالى : " لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " الآية .
* * *
وقال محمد بن إسحاق : ولما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفود العرب
قدم عليه عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس التميمي ، في أشراف من بني تميم ، منهم الأقرع
ابن حابس التميمي ، والزبرقان بن بدر التميمي - أحد بني سعد - وعمرو بن الأهتم ،
والحبحاب ( 1 ) بن يزيد ، ونعيم بن يزيد ، وقيس بن الحارث ، وقيس بن عاصم أخو بني سعد ، في وفد عظيم من بني تميم .
قال ابن إسحاق : ومعهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، وقد كان
الأقرع بن حابس وعيينة شهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحنين والطائف ،
فلما قدم وفد بني تميم كانا معهم .
ولما دخلوا المسجد نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء حجراته : أن اخرج
إلينا يا محمد . فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من صياحهم ، فخرج إليهم
فقالوا : يا محمد جئناك نفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا . قال : " قد أذنت
لخطيبكم فليقل " .
فقام عطارد بن حاجب فقال : الحمد لله الذي له علينا الفضل والمن وهو أهله ، الذي
هامش
( 1 ) الأصل : الحجاب . وما أثبته عن ابن هشام . قال ابن هشام : الحتات : وهو الذي آخى رسول
الله صلى الله عليه وآله بينه وبين معاوية بن أبي سفيان . واختاره السهيلي في الروض .