فقام الزبرقان بن بدر فقال :
نحن الكرام فلا حي يعادلنا * منا الملوك وفينا تنضب البيع ( 1 )
وكم قسرنا من الاحياء كلهم * عند النهاب وفضل العز يتبع
ونحن يطعم عند القحط مطعمنا * من الشواء إذا لم يؤنس القزع ( 2 )
بما ترى الناس تأتينا سراتهم * من كل أرض هويا ثم نصطنع ( 3 )
فننحر الكوم عبطا في أرومتنا * للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا ( 4 )
فما ترانا إلى حي نفاخرهم * إلا استفادوا وكانوا الرأس يقتطع
فمن يفاخرنا في ذاك نعرفه * فيرجع القوم والاخبار تستمع
إنا أبينا ولم يأبى لنا أحد * إنا كذلك عند الفخر نرتفع ( 5 )
قال ابن إسحاق : وكان حسان بن ثابت غائبا ، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : فلما انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام شاعر القوم فقال ما قال ،
عرضت في قوله وقلت على نحو ما قال .
فلما فرغ الزبرقان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان ثابت : " قم يا حسان
فأجب الرجل فيما قال " . فقال حسان :
إن الذوائب من فهر وإخوتهم * قد بينوا سنة للناس تتبع
يرضى بها كل من كانت سريرته * تقوى الاله وكل الخير يصطنع
قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
سجية تلك منهم غير محدثة * إن الخلائق - فاعلم - شرها البدع
هامش
( 1 ) البيع : جمع بيعة ، وهي موضع الصلاة .
( 2 ) القزع : القطع من السحاب .
( 3 ) الهوى : الاسراع .
( 4 ) الكوم : الإبل العظام الأسنمة . وعبطا : من غير علة .
( 5 ) قال ابن هشام : وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها للزبرقان .