أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر - أي قومي - بإسلامهم ، فلما قدم قال : جئتكم
والله من عند النبي حقا ، قال صلوا صلاة كذا في حين كذا ، وصلاة كذا في حين كذا ،
فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا . وذكر تمام الحديث
وهو في صحيح البخاري .
قلت : وقد ذكر محمد بن إسحاق ثم الواقدي والبخاري ثم البيهقي بعدهم من الوفود
ما هو متقدم تاريخ قدومهم على سنة تسع ، بل وعلى فتح مكة .
وقد قال الله تعالى : " لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ، أولئك أعظم
درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى " وتقدم قوله صلى الله
عليه وسلم يوم الفتح : " لا هجرة ولكن جهاد ونية " .
فيجب التمييز بين السابق من هؤلاء الوافدين على زمن الفتح ممن يعد وفوده هجرة ،
وبين اللاحق لهم بعد الفتح ممن وعده [ الله خيرا وحسنى ، ولكن ليس في ذلك كالسابق له
في الزمان والفضيلة والله أعلم ] ( 1 ) .
على أن هؤلاء الأئمة الذين اعتنوا بإيراد الوفود قد تركوا فيما أوردوه أشياء [ لم
يذكروها ، ونحن نورد بحمد الله ومنه ما ذكروه ، وننبه على ما ينبغي التنبيه عليه من ذلك
ونذكر ما وقع لنا مما أهملوه إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان ] ( 2 ) .
* * *
وقد قال محمد بن عمر الواقدي : حدثنا كثير بن عبد الله المزني ، عن أبيه ، عن جده ،
قال : كان أول من وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم من مضر أربعمائة من مزينة ،
وذاك في رجب سنة خمس .
هامش
( 1 ) سقطت من ا .
( 2 ) سقط من ا