فصل
فيمن تخلف معذورا من البكائين وغيرهم
قال الله تعالى : " وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك
أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين . رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع
على قلوبهم فهم لا يفقهون ، لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم
وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون ، أعد الله لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار
خالدين فيها ذلك الفوز العظيم . وجاء المعذرون من الاعراب ليؤذن لهم وقعد الذين
كذبوا الله ورسوله ، سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ، ليس على الضعفاء ولا على
المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين
من سبيل والله غفور رحيم ، ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم
عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ، إنما السبيل على الذين
يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم
لا يعلمون ( 1 ) " .
قد تكلمنا على تفسير هذا كله في التفسير بما فيه كفاية ولله الحمد والمنة .
والمقصود ذكر البكائين الذين جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملهم
حتى يصحبوه في غزوته هذه ، فلم يجدوا عنده من الظهر ما يحملهم عليه ، فرجعوا
وهم يبكون ، تأسفا على ما فاتهم من الجهاد في سبيل الله والنفقة فيه .
* * *
هامش
( 1 ) سورة براءة 86 - 93 .