فرجعنا فقلنا له فقال : " ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم " ثم قال : " إني والله
إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير
وتحللتها " .
* * *
قال ابن إسحاق : وقد كان نفر من المسلمين أبطأت بهم الغيبة ( 1 ) حتى تخلفوا عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير شك ولا ارتياب .
منهم كعب بن مالك بن أبي كعب أخو بني سلمة ، ومرارة بن ربيع أخو بني عمرو
ابن عوف ، وهلال بن أمية أخو بني واقف ، وأبو خيثمة أخو بني سالم بن عوف ، وكانوا
نفر صدق لا يتهمون في إسلامهم .
قلت : أما الثلاثة الأول فستأتي قصتهم مبسوطة قريبا إن شاء الله تعالى ، وهم الذين
أنزل الله فيهم : " وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت
وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه " .
وأما أبو خيثمة فإنه عاد وعزم على اللحوق برسول الله صلى الله عليه وسلم
كما سيأتي .
فصل
قال يونس بن بكير عن ابن إسحاق : ثم استتب برسول الله صلى الله عليه وسلم
سفره وأجمع السير ، فلما خرج يوم الخميس ضرب عسكره على ثنية الوداع ومعه زيادة على
ثلاثين ألفا من الناس ، وضرب عبد الله بن أبي عدو الله عسكره أسفل منه - وما
هامش
( 1 ) ابن هشام : النية .