صلى الله عليه وسلم أسأله لهم الحملان إذ هم معه في جيش العسرة [ وهو في ( 1 ) ]
غزوة تبوك ، فقلت : يا نبي الله إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم . فقال : " والله لا أحملكم
على شئ " ووافقته وهو غضبان ولا أشعر .
فرجعت حزينا من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن مخافة أن يكون رسول
الله قد وجد في نفسه على ، فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم بالذي قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فلم ألبث إلا سويعة إذ سمعت بلالا ينادى : أين عبد الله بن قيس ؟ فأجبته
فقال : أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك . فلما أتيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : " خذ هذين القرينين ( 2 ) وهذين القرينين وهذين القرينين " لستة أبعرة
ابتاعهن حينئذ من سعد فقال : " انطلق بهن إلى أصحابك فقل : إن الله أو إن رسول الله
يحملكم على هؤلاء " .
فقلت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملكم على هؤلاء ، ولكن والله لا
أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول الله حين سألته لكم ومنعه لي
في أول مرة ثم إعطائه إياي بعد ذلك ، لا تظنوا أنى حدثتكم شيئا لم يقله . فقالوا لي : والله
إنك عندنا لمصدق ولنفعلن ما أحببت .
قال : فانطلق أبو موسى بنفر منهم ، حتى أتوا الذين سمعوا مقالة رسول الله صلى الله
عليه وسلم من منعه إياهم ثم إعطائه بعد فحدثوهم بما حدثهم به أبو موسى سواء .
وأخرجه البخاري ومسلم جميعا عن أبي كريب ، عن أبي أسامة .
وفى رواية لهما عن أبي موسى قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من
الأشعريين ليحملنا فقال : " والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم عليه " .
قال : ثم جئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهب إبل ، فأمر لنا بست ذود عر الذرى ( 3 )
فأخذناها ثم قلنا : تغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه والله لا يبارك لنا .
هامش
( 1 ) سقطت من المطبوعة .
( 2 ) القرينان : البعيران المشدود أحدهما إلى الآخر . أو النظيران المتساويان . وفى ا : القرنين .
( 3 ) عر الذرى : صغيرة السنام .