جاسوم - يثبطون الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فبعث إليهم
طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم ، ففعل طلحة
فاقتحم الضحاك بن خليفة من ظهر البيت فانكسرت رجله ، واقتحم أصحابه فأفلتوا ،
فقال الضحاك في ذلك :
كادت وبيت الله نار محمد * يشيط بها الضحاك وابن أبيرق
وظلت وقد طبقت كبس سويلم * أنوء على رجل كسيرا ومرفق ( 1 )
سلام عليكم لا أعود لمثلها * أخاف ومن تشمل به النار يحرق
* * *
قال ابن إسحاق : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جد في سفره وأمر الناس
بالجهاز والانكماش ( 2 ) ، وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله ، فحمل
رجال من أهل الغنى واحتسبوا ، وأنفق عثمان بن عفان نفقة عظيمة لم ينفق
أحد مثلها .
قال ابن هشام : فحدثني من أثق به أن عثمان أنفق في جيش العسرة في غزوة تبوك
ألف دينار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم ارض عن عثمان فإني
عنه راض " .
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا ضمرة بن شوذب ، عن
عبد الله بن القاسم ، عن كثة مولى عبد الرحمن بن سمرة ، قال : جاء عثمان بن عفان إلى
النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيش
العسرة . قال : فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم
يقلبها بيده ويقول : " ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم ! " .
هامش
( 1 ) الكبس : بيت من طين
( 2 ) الانكماش : الاسراع