تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
وتولية معاوية منصب الكتابة بين يديه صلوات الله وسلامه عليه . وهذا قدر متفق عليه بين الناس قاطبة . فأما الحديث الذي قال الحافظ ابن عساكر في تاريخه في ترجمة معاوية هاهنا : أخبرنا أبو غالب بن البنا ، أنبأنا أبو محمد الجوهري ، أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن يحيى بن عبد الله العطشى ، حدثنا أحمد بن محمد البوراني ، حدثنا السرى بن عاصم ، حدثنا الحسن ابن زياد ، عن القاسم بن بهرام ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشار جبريل في استكتاب معاوية فقال : استكتبه فإنه أمين . فإنه حديث غريب بل منكر . والسري بن عاصم هذا هو أبو عاصم الهمذاني وكان يؤدب المعتز بالله ، كذبه في الحديث ابن خراش . وقال ابن حبان وابن عدي : كان يسرق الحديث . زاد ابن حبان : ويرفع الموقوفات لا يحل الاحتجاج به . وقال الدارقطني : كان ضعيف الحديث . وشيخه الحسن بن زياد : إن كان اللؤلؤي فقد تركه غير واحد من الأئمة ، وصرح كثير منهم بكذبه ، وإن كان غيره فهو مجهول العين والحال . وأما القاسم بن بهرام فاثنان ; أحدهما يقال له القاسم بن بهرام الأسدي الواسطي الأعرج ، أصله من أصبهان ، روى له النسائي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس حديث القنوت بطوله ، وقد وثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو داود وابن حبان . والثاني القاسم ابن بهرام أبو همدان قاضي هيت . قال ابن معين : كان كذابا . وبالجملة فهذا الحديث من هذا الوجه ليس بثابت ولا يغتر به . والعجب من الحافظ ابن عساكر مع جلالة قدره واطلاعه على صناعة الحديث أكثر من غيره من أبناء عصره - بل ومن تقدمه بدهر - كيف يورد في تاريخه هذا وأحاديث كثيرة من هذا النمط ثم لا يبين حالها ، ولا يشير إلى شئ من ذلك إشارة لا ظاهرة ولا
السيرة النبوية — صفحة 696 | ابن كثير / مصطفى عبد الواحد