تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
ابن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن معيقيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ويل للأعقاب من النار " . وتفرد به الإمام أحمد . وقد روى أبو داود والنسائي من حديث أبي عتاب سهل بن حماد الدلال ، عن أبي مكين نوح بن ربيعة ، عن إياس بن الحارث بن المعيقيب ، عن جده - وكان على خاتم النبي صلى الله عليه وسلم - قال : كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملوي عليه فضة ، قال : فربما كان في يدي . قلت : أما خاتم النبي صلى الله عليه وسلم فالصحيح أنه كان من فضة فصه منه ، كما سيأتي في الصحيحين . وكان قد اتخذ قبله خاتم ذهب فلبسه حينا ثم رمى به وقال : " والله لا ألبسه " . ثم اتخذ هذا الخاتم من فضة فصه منه ونقشه : محمد رسول الله ، محمد سطر ، ورسول سطر ، والله سطر . فكان في يده عليه السلام ، ثم كان في يد أبى بكر من بعده ، ثم في يد عمر ، ثم كان في يد عثمان في يده ست سنين ، ثم سقط منه في بئر أريس ، فاجتهد في تحصيله فلم يقدر عليه . وقد صنف أبو داود رحمة الله عليه كتابا مستقلا في سننه في الخاتم وحده ، وسنورد منه إن شاء الله قريبا ما نحتاج إليه وبالله المستعان . وأما لبس معيقيب لهذا الخاتم فيدل على ضعف ما نقل أنه أصابه الجذام ، كما ذكر ابن عبد البر وغيره ، لكنه مشهور ، فلعله أصابه ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، أو كان به وكان مما لا يعدى منه ، أو كان ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم لقوة توكله ، كما قال لذلك المجذوم - ووضع يده في القصعة - " كل ، ثقة بالله وتوكلا عليه " .