ومنهم شريح بن الحضرمي ، وكان من خيار الصحابة ، قال فيه رسول الله : " ذاك
رجل لا يتوسد القرآن " يعنى لا ينام ويتركه ، بل يقوم به آناء الليل والنهار .
ولهم كلهم أخت واحدة وهي الصعبة بنت الحضرمي ، أم طلحة بن عبيد الله .
وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى ملك
البحرين ، ثم ولاه عليها أميرا حين افتتحها ، وأقره عليها الصديق ، ثم عمر بن الخطاب ،
ولم يزل بها حتى عزله عنها عمر بن الخطاب وولاه البصرة . فلما كان في أثناء الطريق توفى
وذلك في سنة إحدى وعشرين .
وقد روى البيهقي وغيره عنه كرامات كثيرة ، منها أنه سار بجيشه على وجه البحر
ما يصل إلى ركب خيولهم ، وقيل إنه ما بل أسافل نعال خيولهم ، وأمرهم كلهم فجعلوا
يقولون : يا حليم يا عظيم . وأنه كان في جيشه فاحتاجوا إلى ماء فدعا الله فأمطرهم قدر
كفايتهم ، وأنه لما دفن لم ير له أثر بالكلية ، وكان قد سأل الله ذلك .
وسيأتي هذا في كتاب دلائل النبوة قريبا إن شاء الله عز وجل .
وله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أحاديث : الأول : قال الإمام أحمد :
حدثنا سفيان بن عيينة ، حدثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، عن
السائب بن يزيد ، عن العلاء بن الحضرمي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا " .
وقد أخرجه الجماعة من حديثه .
والثاني قال أحمد : حدثنا هشيم ، حدثنا منصور ، عن ابن سيرين ، عن ابن العلاء بن
الحضرمي ، أن أباه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ بنفسه .
وكذا رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل .
والحديث الثالث رواه أحمد وابن ماجة ، من طريق محمد بن زيد ، عن حبان
السيرة النبوية — صفحة 693
مساهمون: ابن كثير
ص٦٩٣