ومنهم رضي الله عنهم محمد بن مسلمة بن حريش بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة
ابن الحارث بن الخزرج الأنصاري الحارثي الخزرجي أبو عبد الله ، ويقال أبو عبد الرحمن ،
ويقال أبو سعد المدني حليف بني عبد الأشهل .
أسلم على يدي مصعب بن عمير ، وقيل سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ، وآخى
رسول الله حين قدم المدينة بينه وبين أبى عبيدة بن الجراح .
وشهد بدرا والمشاهد بعدها ، واستخلفه رسول الله على المدينة عام تبوك .
قال ابن عبد البر في الاستيعاب : كان شديد السمرة طويلا أصلع ذا جثة وكان من
فضلاء الصحابة ، وكان ممن اعتزل الفتنة واتخذ سيفا من خشب .
ومات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين على المشهور عند الجمهور ، وصلى عليه مروان بن
الحكم ، وقد روى حديثا كثيرا عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وذكر محمد بن سعد ، عن علي بن محمد المدائني بأسانيده أن محمد بن مسلمة هو الذي
كتب لوفد مرة كتابا عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* * *
ومنهم رضي الله عنهم معاوية بن أبي سفيان ، صخر بن حرب بن أمية الأموي وقد
ذكرنا ترجمته في أيام إمارته .
وقد ذكره مسلم بن الحجاج في كتابه عليه السلام . وقد روى مسلم في صحيحه من
حديث عكرمة بن عمار ، عن أبي زميل سماك بن الوليد ، عن ابن عباس ، أن أبا سفيان قال :
يا رسول الله ثلاث أعطنيهن ؟ قال : نعم قال : تؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل
المسلمين . قال : نعم . قال : ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك . قال : نعم ، الحديث .
وقد أفردت لهذا الحديث جزءا على حدة ، بسبب ما وقع فيه من ذكر طلبه تزويج
أم حبيبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن فيه من المحفوظ تأمير أبي سفيان
السيرة النبوية — صفحة 695
مساهمون: ابن كثير
ص٦٩٥