قلت : وكان على ميمنة عمرو بن العاص حين افتتح عمرو مصر سنة عشرين في الدولة
العمرية ، فاستناب عمر بن الخطاب عمرا عليها ، فلما صارت الخلافة إلى عثمان عزل عنها
عمرو بن العاص وولى عليها عبد الله بن سعد سنة خمس وعشرين .
وأمره بغزو بلاد أفريقية فغزاها ففتحها وحصل للجيش منها مال عظيم ، كان قسم
الغنيمة لكل فارس من الجيش ثلاثة آلاف مثقال من ذهب ، وللراجل ألف مثقال ،
وكان معه في جيشه هذا ثلاثة من العبادلة ; عبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمر ،
وعبد الله بن عمرو .
ثم غزا عبد الله بن سعد بعد أفريقية الأساود من أرض النوبة فهادنهم ، فهي إلى
اليوم ، وذلك سنة إحدى وثلاثين .
ثم غزا غزوة الصواري في البحر إلى الروم وهي غزوة عظيمة .
فلما اختلف الناس على عثمان خرج من مصر واستناب عليها ليذهب إلى عثمان
لينصره . فلما قتل عثمان أقام بعسقلان وقيل بالرملة ودعا الله أن يقبضه في الصلاة ،
فصلى يوما الفجر وقرأ في الأولى منها بفاتحة الكتاب والعاديات ، وفى الثانية بفاتحة
الكتاب وسورة ، ولما فرغ من التشهد سلم التسليمة الأولى ، ثم أراد أن يسلم الثانية
فمات بينهما رضي الله عنه ، وذلك في سنة ست وثلاثين ، وقيل سنة سبع ، وقيل إنه تأخر
إلى سنة تسع وخمسين ، والصحيح الأول .
قلت : ولم يقع له رواية في الكتب الستة ولا في المسند للإمام أحمد .
* * *
ومنهم رضي الله عنهم عبد الله بن عثمان ، أبو بكر الصديق . وقد ذكرت ترجمته ( 1 )
هامش
( 1 ) وذلك في الجزء السادس من البداية للمؤلف .