ومن أكبر مناقبه رؤيته الأذان والإقامة في النوم ، وعرضه ذلك على رسول الله
وتقريره عليه ، وقوله له : " إنها لرؤيا حق فألقه على بلال ، فإنه أندى صوتا منك " ، .
وقد قدمنا الحديث بذلك في موضعه .
وقد روى الواقدي بأسانيده عن ابن عباس أنه كتب كتابا لمن أسلم من جرش
فيه الامر لهم بإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وإعطاء خمس المغنم .
وقد توفى رضي الله عنه سنة اثنتين وثلاثين عن أربع وستين سنة ، وصلى عليه عثمان
ابن عفان رضي الله عنه .
* * *
ومنهم رضي الله عنهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، القرشي العامري ، أخو عثمان
لامه من الرضاعة . أرضعته أم عثمان .
وكتب الوحي ثم ارتد عن الاسلام ولحق بالمشركين بمكة ، فلما فتحها رسول الله
صلى الله عليه وسلم - وكان قد أهدر دمه فيمن أهدر من الدماء - فجاء إلى عثمان بن
عفان فاستأمن له ، فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما قدمنا في غزوة الفتح .
ثم حسن إسلام عبد الله بن سعد جدا .
قال أبو داود : حدثنا أحمد بن محمد المروزي ، حدثنا علي بن الحسين بن واقد ، عن
أبيه ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان عبد الله بن سعد
ابن أبي سرح يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأزله الشيطان فلحق بالكفار ،
فأمر به رسول الله أن يقتل ، فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
ورواه النسائي من حديث علي بن الحسين بن واقد به .
السيرة النبوية — صفحة 689
مساهمون: ابن كثير
ص٦٨٩