قلت : وقد تقدم الحديث بتمامه في الهجرة وقد روى أن أبا بكر هو الذي كتب
لسراقة هذا الكتاب فالله أعلم .
وقد كان عامر بن فهيرة - ويكنى أبا عمرو - من مولدي الأزد أسود اللون ،
وكان أولا مولى للطفيل بن الحارث أخي عائشة لأمها أم رومان ، فأسلم قديما قبل أن
يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم التي عند الصفا مستخفيا ،
فكان عامر يعذب مع جملة المستضعفين بمكة ليرجع عن دينه [ فيأبى ( 1 ) ] ، فاشتراه أبو بكر
الصديق فأعتقه ، فكان يرعى له غنما بظاهر مكة .
ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر كان معهما رديفا لأبي بكر
ومعهم الدليل الدبلي فقط . كما تقدم مبسوطا ( 2 ) .
ولما وردوا المدينة نزل عامر بن [ فهيرة ( 1 ) ] على سعد بن خيثمة ، وآخى رسول الله بينه
وبين أوس بن معاذ وشهد بدرا واحدا .
وقتل يوم بئر معونة ، كما تقدم ، وذلك سنة أربع من الهجرة ، وكان عمره إذ ذاك
أربعين سنة فالله أعلم .
وقد ذكر عروة وابن إسحاق والواقدي وغير واحد ، أن عامرا قتله يوم بئر معونة
رجل يقال له جبار بن سلمى من بني كلاب ، فلما طعنه بالرمح قال : فزت ورب الكعبة .
ورفع عامر حتى غاب عن الابصار حتى قال عامر بن الطفيل : لقد رفع حتى رأيت
السماء دونه .
وسئل عمرو بن أمية عنه فقال : كان من أفضلنا ومن أول أهل بيت نبينا
صلى الله عليه وسلم .
قال جبار : فسألت الضحاك بن سفيان عما قال ما يعنى به ؟ فقال : يعنى الجنة .
هامش
( 1 ) ليست في ا
( 2 ) تقدم ذلك في الجزء الثاني .