وقد استنابه عمر مرتين في حجتين على المدينة ، واستنابه لما خرج إلى الشام ، وكذلك
كان عثمان يستنيبه على المدينة أيضا .
وكان على يحبه ، وكان يعظم عليا ويعرف له قدره ، ولم يشهد معه شيئا من حروبه .
وتأخر بعده حتى توفى سنة خمس وأربعين ، وقيل سنة إحدى وقيل خمس وخمسين .
وهو ممن كان يكتب المصاحف الأئمة التي نفذ بها عثمان بن عفان إلى سائر الآفاق
اللائي وقع على التلاوة طبق رسمهن الاجماع والاتفاق ، كما قررنا ذلك في كتاب فضائل
القرآن الذي كتبناه مقدمة في أول كتابنا التفسير ولله الحمد والمنة .
* * *
ومنهم السجل ، كما ورد به الحديث المروى في ذلك عن ابن عباس - إن صح -
وفيه نظر .
قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا نوح بن قيس ، عن يزيد بن كعب ،
عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ، قال : السجل كاتب للنبي صلى
الله عليه وسلم .
وهكذا رواه النسائي عن قتيبة به ، عن ابن عباس أنه كان يقول : في هذه الآية
" يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب " ( 1 ) السجل : الرجل .
هذا لفظه .
ورواه أبو جعفر بن جرير في تفسيره عند قوله تعالى : " يوم نطوي السماء كطي
السجل للكتاب " عن نصر بن علي ، عن نوح بن قيس ، وهو ثقة من رجال مسلم ،
وقد ضعفه ابن معين في رواية عنه . وأما شيخه يزيد بن كعب العوذي البصري فلم يرو
عنه سوى نوح بن قيس ، وقد ذكره مع ذلك ابن حبان في الثقات .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء .