على قال علي رضي الله عنه لما رأى سيف الزبير : إن هذا السيف طالما فرج الكرب عن
وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال على فيما قال : بشر قاتل ابن صفية بالنار .
فيقال إن عمرو بن جرموز لما سمع ذلك قتل نفسه .
والصحيح أنه عمر بعد على حتى كانت أيام ابن الزبير ، فاستناب أخاه مصعبا على
العراق ، فاختفى عمرو بن جرموز خوفا من سطوته أن يقتله بأبيه . فقال مصعب : أبلغوه
أنه آمن ، أيحسب أنى أقتله بأبي عبد الله ؟ كلا والله ليسا سواء .
وهذا من حلم مصعب وعقله ورياسته .
وقد روى الزبير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة يطول ذكرها .
ولما قتل الزبير بن العوام بوادي السباع كما تقدم ، قالت امرأته عاتكة بنت زيد بن
عمرو بن نفيل ترثيه رضي الله عنها وعنه :
غدر ابن جرموز بفارس بهمة * يوم اللقاء وكان غير معرد ( 1 )
يا عمرو لو نبهته لوجدته * لا طائشا رعش الجنان ولا اليد
كم غمرة قد خاضها لم يثنه * عنها طراد يا ابن فقع القردد ( 2 )
ثكلتك أمك إن ظفرت بمثله * فيمن مضى فيمن يروح ويغتدي
والله ربك إن قتلت لمسلما * حلت عليك عقوبة المتعمد
ومنهم رضي الله عنهم زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن
هامش
( 1 ) البهمة : الجيش ، وأيضا : الشجاع الذي لا يهتدى من أين يؤتى . والمعرد : الهارب .
( 2 ) الفقع : البيضاء الرخوة من الكمأة ، والقردد : الجبل . ويقال للذليل : هو أذل من فقع
بقرقرة . لأنه لا يمتنع على من جناه ، أو لأنه يوطأ بالأرجل . وفى ا : طرادك .