وقد هاجرت الهجرتين رضي الله عنها ، وهي حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع
أمه آمنة بنت وهب ، وقد كانت ممن ورثها رسول الله صلى الله عليه وسلم من
أبيه . قاله الواقدي .
وقال غيره : بل ورثها من أمه . وقيل : بل كانت لأخت خديجة فوهبتها من رسول
الله صلى الله عليه وسلم وآمنت قديما وهاجرت ، وتأخرت بعد النبي صلى الله عليه وسلم .
وتقدم ما ذكرناه من زيارة أبى بكر [ وعمر ] رضي الله عنهما إياها بعد وفاة النبي
صلى الله عليه وسلم ، وأنها بكت فقالا لها : أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله صلى
الله عليه وسلم ؟ فقالت : بلى ، ولكن أبكى لان الوحي قد انقطع من السماء . فجعلا
يبكيان معها .
وقال البخاري في التاريخ : وقال عبد الله بن يوسف ، عن ابن وهب ، عن يونس
ابن يزيد ، عن الزهري ، قال : كانت أم أيمن تحضن النبي صلى الله عليه وسلم حتى كبر ،
فأعتقها ثم زوجها زيد بن حارثة .
وتوفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر . وقيل ستة أشهر . وقيل : إنها
بقيت بعد قتل عمر بن الخطاب .
وقد رواه مسلم عن أبي الطاهر وحرملة ، كلاهما عن ابن وهب ، عن يونس ، عن
الزهري ، قال : كانت أم أيمن الحبشية فذكره .
وقال محمد بن سعد عن الواقدي : توفيت أم أيمن في أول خلافة عثمان بن عفان .
قال الواقدي : وأنبأنا يحيى بن سعيد بن دينار ، عن شيخ من بني سعد بن بكر
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لام أيمن : " يا أمه " وكان إذا نظر إليها
قال : " هذه بقية أهل بيتي " .
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : أخبرني سليمان بن أبي شيخ ، قال : كان
السيرة النبوية — صفحة 642
مساهمون: ابن كثير
ص٦٤٢