ابن بكير ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن الشعبي ، قال : وهبن لرسول الله صلى الله عليه
وسلم نساء أنفسهن فدخل ببعضهن وأرجى بعضهن ، فلم يقربهن حتى توفى ، ولم ينكحن
بعده ، منهن أم شريك فذلك قوله تعالى : " ترجى من تشاء منهن وتؤوي إليك من
تشاء ، ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك " .
قال البيهقي : وقد روينا عن هشام بن عروة عن أبيه قال : كانت خولة - يعنى بنت
حكيم - ممن وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال البيهقي : وروينا في حديث أبي رشيد الساعدي في قصة الجونية التي استعاذت
فألحقها بأهلها أن اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل . كذا قال .
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري ; حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل ،
عن حمزة بن أبي أسيد ، عن أبيه وعباس بن سهل عن أبيه ، قالا : مر بنا النبي صلى الله
عليه وسلم وأصحاب له فخرجنا معه حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط حتى انتهينا إلى
حائطين فجلسنا بينهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اجلسوا " ودخل هو وقد أتى
بالجونية فعزلت في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها داية لها ، فلما دخل عليها
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هبي لي نفسك . قالت : وهل تهب الملكة نفسها
للسوقة ! وقالت : إني أعوذ بالله منك . قال : لقد عذت بمعاذ .
ثم خرج علينا فقال : " يا أبا أسيد اكسها دراعتين وألحقها بأهلها " .
وقال غير أبى أحمد : امرأة من بني الجون يقال لها أمينة .
وقال البخاري : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل ، عن حمزة بن أبي
أسيد ، عن أبي أسيد ، قال : خرجنا مع رسول الله حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط ، حتى
انتهينا إلى حائطين جلسنا بينهما ، فقال : " اجلسوا هاهنا " فدخل وقد أتى بالجونية فأنزلت
في محل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها حاضنة لها ، فلما دخل عليها
السيرة النبوية — صفحة 588
مساهمون: ابن كثير
ص٥٨٨