فزعم بعضهم أنه تزوجها قبل وفاته بشهرين ، وزعم آخرون أنه تزوجها في مرضه . قال
ولم تكن قدمت عليه ولا رآها ولم يدخل بها .
قال : وزعم آخرون أنه عليه السلام أوصى أن تخير قتيلة فإن شاءت يضرب عليها
الحجاب وتحرم على المؤمنين ، وإن شاءت فلتنكح من شاءت ، فاختارت النكاح
فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بحضرموت ، فبلغ ذلك أبا بكر . فقال : لقد هممت أن أحرق
عليهما . فقال عمر بن الخطاب : ما هي من أمهات المؤمنين . ولا دخل بها ولا ضرب
عليها الحجاب .
قال أبو عبيدة : وزعم بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوص فيها بشئ ،
وأنها ارتدت بعده ، فاحتج عمر على أبى بكر بارتدادها أنها ليست من أمهات المؤمنين .
وذكر ابن منده أن التي ارتدت هي البرصاء من بني عوف بن سعد بن ذبيان .
وقد روى الحافظ ابن عساكر من طرق ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس ، أن رسول الله تزوج قتيلة أخت الأشعث بن قيس ، فمات قبل أن يخيرها
فبرأها الله منه .
وروى حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، أن عكرمة بن أبي جهل
لما تزوج قتيلة أراد أبو بكر أن يضرب عنقه ، فراجعه عمر بن الخطاب فقال : إن رسول
الله صلى الله عليه لم يدخل بها وأنها ارتدت مع أخيها ، فبرئت من الله ورسوله . فلم يزل به
حتى كف عنه .
قال الحاكم : وزاد أبو عبيدة في العدد فاطمة بنت شريح ، وسبأ بنت أسماء بن
الصلت السلمية .
هكذا روى ذلك ابن عساكر من طريق ابن منده بسنده عن قتادة فذكره .
وقال محمد بن سعد عن ابن الكلبي مثل ذلك . قال ابن سعد : وهي سبأ .
السيرة النبوية — صفحة 591
مساهمون: ابن كثير
ص٥٩١