مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، قال الله تعالى : " وما محمد إلا رسول
قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " الآية .
قال : فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر ،
فتلقاها منه الناس كلهم فما سمع بشر من الناس إلا يتلوها .
قال الزهري : وأخبرني سعيد بن المسيب ، أن عمر قال : والله ما هو إلا أن سمعت
أبا بكر تلاها فعرفت أنه الحق فعقرت ( 1 ) حتى ما تقلني رجلاي وحتى هويت إلى الأرض
وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات .
ورواه البخاري عن يحيى بن بكير به
وروى الحافظ البيهقي من طريق ابن لهيعة ، حدثنا أبو الأسود ، عن عروة بن الزبير
في ذكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وقام عمر بن الخطاب يخطب الناس
ويتوعد من قال مات بالقتل والقطع ويقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غشية
لو قد قام قتل وقطع . وعمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن أم مكتوم في مؤخر المسجد
يقرأ : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ( 2 ) " الآية والناس في المسجد يبكون
ويموجون لا يسمعون .
فخرج عباس بن عبد المطلب على الناس فقال : يا أيها الناس هل عند أحد منكم من
عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفاته فليحدثنا ؟ قالوا : لا . قال : هل عندك
يا عمر من علم ؟ قال : لا . فقال العباس : اشهدوا أيها الناس أن أحدا لا يشهد على رسول
الله بعهد عهده إليه في وفاته ، والله الذي لا إله إلا هو لقد ذاق رسول الله صلى الله عليه
وسلم الموت .
هامش
( 1 ) عقر ، فجئه الروع ، فما يتقدم وما يتأخر .
( 2 ) سورة آل عمران 144