تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
فصل في ذكر أمور مهمة وقعت بعد وفاته وقبل دفنه عليه السلام ومن أعظمها وأجلها وأيمنها بركة على الاسلام وأهله بيعة أبى بكر الصديق رضي الله عنه . وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام لما مات كان الصديق رضي الله عنه قد صلى بالمسلمين صلاة الصبح ، وكان إذ ذاك قد أفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم إفاقة من غمرة ما كان فيه من الوجع ، وكشف ستر الحجرة ونظر إلى المسلمين وهم صفوف في الصلاة خلف أبى بكر ، فأعجبه ذلك وتبسم صلوات الله وسلامه عليه ، حتى هم المسلمون أن يتركوا ما هم فيه من الصلاة لفرحهم به ، حتى أراد أبو بكر أن يتأخر ليصل الصف ، فأشار إليهم أن يمكثوا كما هم وأرخى الستارة ، وكان آخر العهد به عليه السلام . فلما انصرف أبو بكر رضي الله عنه من الصلاة دخل عليه وقال لعائشة : ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قد أقلع عنه من الوجع ، وهذا يوم بنت خارجة ، يعنى إحدى زوجتيه ، وكانت ساكنة بالسنح شرقي المدينة . فركب على فرس له وذهب إلى منزله . وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد الضحى من ذلك اليوم ، وقيل عند زوال الشمس . والله أعلم . فلما مات واختلف الصحابة فيما بينهم ، فمن قائل يقول : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قائل : لم يمت . فذهب سالم بن عبيد وراء الصديق إلى السنح فأعلمه بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء الصديق من منزله حين بلغه الخبر ، فدخل على رسول